هي من الأمور المتعارفة بين العقلاء ، فكلّما حكم العرف بتحقّق الامتثال به ولم يثبت الردع عنه شرعاً فهو كاف للامتثال شرعاً أيضاً [1] . الرابع : ما أفاده الشيخ الأعظم قدّس سرّه في خاتمة شرائط الأصول من أنّ الامتثال الإجمالي للعبادة مع القدرة على التفصيلي لعب أو عبث ، فتكون محرّمة يمتنع التقرّب بها [2] . وجوابه : إنّ عنوان اللعب والعبث إمّا أن يكون من العناوين القصدية أو القهرية في الانطباق ، فإن كان قصدياً كعنوان ضرب اليتيم فإنّه يكون حسناً مع قصد التأديب ، فلا ريب في عدم انطباق عنوان اللعب والعبث على تكرار العمل بقصد امتثال أمر المولى ، وإن كان قهرياً فإنّ ما يتحقّق به إطاعة المولى هو ما يحكم به العرف والعقلاء بأنّه كذلك . وعليه فإنّ الامتثال الإجمالي الصادر بغرض إدراك الواقع على ما هو عليه ، لا ينطبق عليه عنوان اللعب والعبث عقلائياً ، بل يراه العرف زيادة في الطاعة والانقياد للمولى ، بل قد يكون التكرار ناشئاً من غرض عقلائيّ كما لو حصلت المشقّة في الامتثال التفصيلي على ما أفاده صاحب الكفاية . هذا مضافاً إلى أنّ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ذكر أنّ تكرار العمل في الفرض المذكور يلزم منه اللعب بأمر المولى ، والحال ليس كذلك ، بل هو لعب - على فرض قبوله - في مقام امتثال أمر المولى لا في أمره نفسه ، ولا دليل على أنّ اللعب في مقام الامتثال يجعل الامتثال الإجمالي لعباً في أمر المولى ، اللهمّ إلاّ أن يقال إنّ صحّة العبادة متوقّفة على مطابقة المأتيّ به للمأمور به . ومع عدم تمييز المأمور به لا يمكن الإتيان به ،
[1] مهذّب الأحكام ، السيّد عبد الأعلى السبزواري ، مطبعة الآداب ، النجف : ج 1 ص 7 . [2] فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ص 24 .