يتدخّل الشارع نفسه في بيان ذلك ، وإلاّ فإنّ العقل يدرك بأنّ طاعة المولى تتحقّق من خلال كون إرادة الفاعل ناشئة من الإرادة الصادرة من المولى ، فإن كان الامتثال قائماً على أساس ذلك فقد تحقّق الانقياد وطاعة المولى « لأنّ حقيقة الطاعة عند العقل عبارة عن الانبعاث وكون الإرادة الفاعلية منبعثة عن الإرادة الآمرية » [1] . لكن ذلك وإن كان صحيحاً في نفسه إلاّ أنّه يمكن أن تدلّ الأدلّة على اعتبار قصد الوجه في العبادة . وفي هذه المسألة اتّجاهان ، أحدهما : أنّ تقييد الأمر بالعبادة بقصد الوجه مستحيل في نفسه ، والآخر : إمكان التقييد بقصد الوجه . فلا بدّ من البحث على مستوى هذين الاتّجاهين . أمّا اتّجاه إمكان التقييد بقصد الوجه فتارة يتوفّر لدينا دليل ذو إطلاق لفظيّ في العبادات ويتحقّق الشكّ في أنّ قيد قصد الوجه مأخوذ أو لا ، ويتمّ نفي التقييد بالإطلاق . وأُخرى لا يوجد إطلاق لفظيّ فتصل النوبة إلى الأصول العملية . ومن الواضح أنّ الشكّ في أخذ القيد وعدمه يكون مجرى لأصالة البراءة لا الاشتغال . وأمّا بناءً على عدم إمكان أخذ قيد قصد الوجه في متعلّق الأمر ، فقد ذكر المحقّقون من الأصوليين أنّ القيد إذا كان ممّا يكثر الابتلاء به مع غفلة المكلّف عنه غالباً ، فلا بدّ للشارع من التنبيه عليه ولو من طريق مستقلّ . وعليه لو لم يتمّ بيان ذلك القيد ولو من خلال جملة اسمية مستقلّة ، فيستكشف منه عدم إرادته له . وهذا هو الإطلاق المقاميّ . ثانيهما : ما ذكره المحقّق النائيني لبيان عدم الاكتفاء بالامتثال الإجمالي في الفرض المذكور ، حاصله : إنّ الامتثال على أنحاء أربعة :