النائيني بأنّ الأصول العملية المؤمّنة حتّى لو تحقّق فيها الإطلاق الشامل لجميع أطراف العلم الإجمالي فلا مجال لجريانها ؛ إذ لا بدّ من رفع اليد عن الإطلاق المذكور بقرينة الاستحالة العقلية [1] . ولكي تتّضح معالم هذه المسألة لا بدّ من البحث في منشأ المنجّزية التي يقرّرها الأعلام في الحكم العقلي . وفي هذا المجال يمكن الالتفات إلى عدّة مناشئ قد تكون جميعها أو واحداً منها منشأً للمنجّزية المذكورة : 1 . أن يكون منشأ المنجّزية هو نفس حقّ الطاعة الذي أدركه العقل للمولى ؛ ببيان أنّ مولوية المولى الحقيقي ذاتية - كما تقدّم مفصّلاً - لا جعلية ، وعليه لا بدّ أن تكون تنجيزية دائماً ؛ لعدم معقولية تعليقية الأمر الذاتي . ويرد عليه : أنّ القائل بالتعليقية لا يريد رفع محمول الحكم العقلي مع ثبوت موضوعه وتحقّقه لكي يقال بأنّ ذلك لا ينسجم مع المولوية الذاتية ، بل إنّ التعليق نفسه ناشئ من دائرة حقّ طاعة المولى وسيكون الترخيص رافعاً لموضوع الحكم العقلي عند وروده . 2 . أن يكون منشأ المنجّزية هو القبح الذاتي « لظلم المولى وهتكه والخروج عن قوانين الرقّية والعبودية بالنسبة إليه بالعصيان وعدم إطاعته ، وهذه الخصوصية ذاتية أيضاً أي أنّ قبح هتك المولى أمر ذاتيّ . إلاّ أنّ هذا غير حاصل في المقام ؛ لأنّ الارتكاب مستند إلى ترخيص من قبل المولى نفسه وبذلك لا يكون خروجاً عليه بل على العكس موافقة لقراره وتشريعه الذي اتّخذه نتيجة التزاحم بين ملاكاته الإلزامية