مورد يشكّ فيه بأخذ العلم بالجعل في فعليّة المجعول أو عدم أخذه ، يمكن أن ننفي ذلك بإطلاق الخطاب . أمّا لو شكّ بأنّ العلم بفعليّة المجعول هل هو مأخوذ في موضوع فعلية المجعول ؟ فلا يمكن جريان الإطلاق في هذه الحالة للزوم الدور والتهافت . وعليه فإنّ ما ذكره الأستاذ الشهيد قدّس سرّه يمكن أن يكون حلاًّ في مورد الشكّ بالعلم بالجعل ، لكن كيف يتمّ ذلك لو كان الملاك عند المولى قد أُخذ فيه فعليّة المجعول قيداً في موضوع الفعليّة ؟ وكيف يتوصّل المولى لبيان هذا الملاك المقيّد ؟ الجواب : إنّ هذه الحالة في جوهرها هي عين التصويب المستحيل ؛ لأنّ فعلية الحكم أُخذت في موضوع الحكم ، ومع عدم العلم بذلك فلا حكم في الواقع . وتظهر الثمرة في أنّا لو قبلنا أنّ الوجوه السابقة غير جارية في المقام ، ففي كلّ مورد يشكّ فيه بأنّ العلم بفعليّة المجعول أُخذ في موضوع الحكم أم لا ؟ فلا يمكن التمسّك بإطلاق الدليل حينئذ على جميع الأقوال في التقابل بين الإطلاق والتقييد ، إذ أنّ الإطلاق المذكور سيكون مفروضاً على المولى ولا يمكن أن يكون كاشفاً عن الإطلاق في مبادئ الحكم ، وعليه لا يبقى بأيدينا إلاّ الأدلّة اللّبيّة على قاعدة الاشتراك في الأحكام كالإجماع والضرورة والتسالم ، وهي على فرض تماميّتها يُقتَصر فيها على القدر المتيقّن من الاشتراك . ومن هنا فلا بدّ من استئناف جواب جديد حول هذه المسألة . في هذا المجال يمكن القول : لا ريب في أنّ أخذ العلم في موضوع الحكم بالنحو المذكور غير معقول ؛ لاستلزامه الدور أو الخلف . إلاّ أنّ