غاية الأمر أنّ موضوع البحث هناك خصوص القطع بالحكم الإلزامي الذي يتصوّر بلحاظ التجرّي ، وهنا مطلق الحكم » [1] . أي سواء كان حكماً إلزاميّاً أو غير إلزامي ، فهل يجوز أخذ القطع به في موضوع حكم مماثل له ؟ قولان : الأوّل : ما عن المحقّق الخراساني من امتناع ذلك ؛ للزوم اجتماع المثلين . الثاني : ما عن مدرسة المحقّق النائيني من عدم الاستحالة . وقد استدلّ على الأوّل من خلال قياس استثنائي مفاده : لا ريب بتحقّق وجوبين عند اجتماع الحكمين المتماثلين ، الأوّل وجوب الصلاة ، والآخر وجوب الصلاة مقطوعة الوجوب ، وعليه إمّا أن يُقال بتعدّد الحكمين ، أو يُقال باتّحادهما وتأكّدهما ، والتالي باطل بكلا شقّيه ، فالمقدّم مثله ، وهو استحالة حكمين متماثلين على موضوع واحد . أمّا التلازم فواضح ، وأمّا بطلان اللازم فببيان : أنّ بطلان تعدّد الحكمين يستند إلى أنّ نسبة الحكم إلى الموضوع هي نسبة العرض إلى موضوعه ، كالنسبة بين الجسم والبياض ، ويستحيل أن يتحقّق عرضان متماثلان لموضوع واحد في وقت واحد ، كما لا يُعقل أن يكون هناك بياضان لجسم واحد . وأمّا بطلان التأكّد ، فلأنّ الحكمين المتماثلين إنّما يندكّ أحدهما في الآخر مع فرض كونهما في رتبة واحدة وعرض واحد ، كما هو الحال في « أكرم العالم » و « أكرم الهاشميّ » ، أمّا لو كان أحدهما في طول الآخر كما في المقام فلا يُعقل الاندكاك والتأكّد ، للزوم أن يكون المتقدّم متأخّراً وبالعكس ، وامتناعه واضح .