معطيات الوجه الرابع هناك مجموعة من النتائج المترتّبة على هذا الوجه منها : أوّلاً : لا فرق في إبراز أهمّية الغرض الواقعي على فرض ثبوته بين أن يكون بلسان جعل الطريقيّة والكاشفيّة أو غيره من الألسنة الأخرى ، ومنه يظهر عدم تماميّة ما ذكرتْه مدرسة المحقّق النائينيّ من أنّ الشبهة لا تندفع إلاّ بالاستناد إلى مسلك جعل الطريقية والكاشفية . حيث أشكلت هذه المدرسة على مسلك جعل المنجّزية والمعذّرية بالتالي : إنّ المولى عند جعله للمنجّزية أو المعذّرية ، فإمّا أن يريدهما بالحمل الشائع ، أو بالحمل الأوّلي . بعبارة أخرى : إمّا يريد واقع المنجّزية والمعذّرية ، أو مفهومهما . وكلا الاحتمالين باطل في نفسه ; أمّا الثاني : فلأنّ المفهوم وإن كان يعقل فيه الجعل التشريعي ، إذ هو أمرٌ اعتباريّ ، إلاّ أنّ هذا الجعل لا يُخرجنا عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان التي هي أمرٌ عقليّ حقيقيّ ، وأمّا الأوّل : فلأنّ الأحكام العقلية لا يمكن أن ينالها الجعل التشريعي واقعاً . وعليه لا مناص من عدم الالتزام بمسلك جعل المنجّزية والمعذّرية . والجواب : إنّ كلا الاحتمالين يمكن أن يتمّ في نفسه ولا محذور ، أمّا الثاني : فالمولى يمكنه جعل مفهوم المنجّزية والمعذّرية ، لكن لا بما هما مفهوم ، بل بما هما كاشفان بالدلالة التصديقية العرفية عن إبراز اهتمامه بغرضه الواقعي ، وذلك كاف في رفع موضوع القاعدة باعتبار مدلوله التصديقي المستكشف من خلال هذا الجعل . وأمّا الأوّل : فإنّ واقع المنجّزية « وإن كان أمراً واقعيّاً مدركاً بحكم العقل إلاّ أنّه قابل للجعل تبعاً وبالتسبيب وذلك بإيجاد ملاكه ومنشأه ،