حالة الشكّ به . نعم مع قطع المكلّف بعدم الغرض ، فلا معنى للتحرّك نحوه حينئذ ، وعليه يكون القسم الآخر من الشكّ خارجاً عن موضوع القاعدة تخصّصاً . استناداً إلى ذلك يكون الحكم الظاهري حينئذ هو المبرِز لأهمّية الغرض الواقعي على فرض الشكّ به . ومنه يتّضح أنّ الحكم الظاهري له مبادئ لكنّها ليست مستقلّة عن مبادئ الواقع لكي يلزم اجتماع المثلين أو الضدّين ، بل دوره بيان أهمّية مبادئ الواقع لا غير ، وبذلك يثبت عدم المنافاة بين جعل الحجّية للأمارة والقاعدة العقلية ، لأنّ هذه الأخيرة مختصّة من أوّل الأمر بحالة خاصّة من الشكّ . وهذا هو الجواب الصحيح بناءً على قبول قاعدة قبح العقاب بلا بيان . قال الشهيد الصدر قدّس سرّه : « فالصحيح في العلاج أن يُقال : إنّه لو تنزّلنا عن إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وسلّمنا بها فلا بدّ وأن لا نسلِّم بها على إطلاقها ، بل في قسم مخصوص من الأحكام وهو الحكم المشكوك الذي لا يعلم بأنّه على تقدير ثبوته فالمولى لا يرضى بتفويته حتّى من الشاكّ ؛ لمزيد اهتمامه به ، كما في مورد احتمال هلاك المولى نفسه مثلاً . وأمّا الحكم الشرعي المشكوك الذي يعلم في مورده بأنّه على تقدير ثبوته فالمولى لا يرضى بتفويته ، فالعقل لا يحكم بقبح العقاب ، بل يحكم بالعقاب على تقدير التفويت ، كما يشهد بذلك مراجعة حكم العقلاء في مورد المثال المذكور . ودليل الحكم الظاهري المنجّز يكون بحسب الحقيقة دالاًّ على أنّ التكليف في مورده من هذا القسم فيرتفع موضوع القاعدة العقلية لا محالة » [1] .