الشكّ ، بل هناك شكّ خاصّ يكون مورداً لجريانها ، وثمّة نوع آخر من الشكّ لا تشمله من الأساس . بعبارة أخرى : إنّ فذلكة هذا الوجه ليست تبديل اللابيان إلى بيان كما في الوجه السابق ، بل يبقى عدم العلم قائماً ، إلاّ أنّ الشكّ على قسمين ، والقاعدة تجري في أحدهما دون الآخر ، وهذان القسمان هما : 1 - شكّ المكلّف في أصل وجود الغرض الواقعي ، وهل هو موجود ؟ 2 - شكّ المكلّف في اهتمام المولى في الغرض الواقعي على فرض ثبوت هذا الغرض واقعاً ، أي أنّ هناك قضيّة تعليقيّة تقرّر : إذا كان هناك غرض واقعيّ للمولى ولم يعلم المكلّف بوجوده فعلاً ، فهل يُعتنى بهذا الشكّ ؟ فهنا حالتان ؛ تارةً : يُفرض وجود الشكّ في أصل الغرض الواقعي ، ويوجد شكّ آخر في أهمّية ذلك الغرض عند المولى في حالة الشكّ به . وأخرى : يُفرض وجود الشكّ في أصل الغرض الواقعي ، ويوجد علم بأهمّية الواقع على فرض وجوده . فالواقع مشكوك الأصل معلوم الأهمّية ، ولا محذور في ذلك ؛ إذ الإنسان العطشان له غرض في شرب الماء . فلو كان عطشه بدرجة كبيرة تؤدّي إلى هلاكه فإنّه يتحرّك إلى أيّ جهة يشكّ بوجود الماء فيها ؛ لأنّ وجود الماء وإن كان مشكوكاً ، لكنّ أهمّيته معلومة على فرض وجوده واقعاً . في ضوء هذين القسمين فإنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان غير شاملة لحالة الشكّ الذي يقترن بالعلم بالغرض لو كان المشكوك ثابتاً واقعاً ؛ ضرورة أنّ المولى في مثل هذه الحالة لا يرضى بفوات غرضه حتّى في