لعدم وجود مبرزَين حتّى يحصل مثل اجتماع المثلين أو غيره ، وإن لم يكن مصيباً فلا تنافيَ أيضاً لأنّه إبراز صوريّ لا مبادئ له من خلفه ، لكي يلزم اجتماع الضدّين . ثمّ يقرّر قدّس سرّه بأنّ هذا معنى ما نقوله من أنّ الأحكام الظاهرية أحكامٌ طريقيّة واقعة في طول الأحكام الواقعيّة المتأخّرة رتبةً عنها . الثانية : إنّ موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان إنّما يثبت على فرض وجود الواقع وثبوته ، لا مطلقاً . أي يقبح العقاب على مخالفة المكلّف للواقع الثابت مع عدم البيان . أمّا مع عدم وجود حكم في الواقع ، فليس هناك استحقاق للعقاب ومقتضٍ له من الأصل . فالقاعدة تقرّر قبح العقاب مع عدم البيان ، في فرض ثبوت الواقع . بعبارة أخرى : إنّ مقتضي العقاب لا بدّ أن يكون تامّاً في فرض المخالفة ، لكي يكون عدم البيان مانعاً من تأثيره . استناداً لذلك فلو قامت الأمارة على الحكم الشرعي ، سيكون المكلّف عالماً بالواقع حسب المقدّمة الأولى ؛ لأنّ وظيفة الحكم الظاهري هي تنجيز الواقع ليس إلاّ . ومعه فالبيان متحقّق حينئذ ، فيرتفع موضوع القاعدة العقلية من الأساس . ولا فرق في ذلك بين أن يكون الحكم الظاهري مدلولاً للأمارة أو للأصل العملي ، وبين أن يكون المدلول هو الكاشفية أو جعل الحكم المماثل أو غيره من الألسنة ؛ ضرورة أنّ الحكم الظاهري على أيّة حال مبيّن للواقع وناظر إليه [1] . إشكال السّيد الشهيد وأورد الأستاذ الشهيد قدّس سرّه على ذلك : أنّه لا طريق لدى المكلّف