لوجود المانع ، وهو الفحص المختصّ بالمجتهد . قال العراقي في مقام توضيح هذا الدليل : « لا وجه لتخصيصها بالمجتهد بعد إطلاق أدلّتها ، عدا توهّم كونه من مقتضيات اختصاص عناوين موضوعاتها بخصوص المجتهد ، بتقريب : أنّ حصول تلك الصفات من القطع والظنّ والشكّ إنّما هو فرع الالتفات التفصيلي إلى الحكم الشرعي ، ومثله مختصّ بالمجتهد ، وإلاّ فالعامّي من جهة غفلته لا يكاد يحصل له تلك الصفات . وعلى فرض حصولها لا عبرة بظنّه بعد عجزه عن تشخيص موارد الأصول والأمارات ومجاريها وعدم تمكّنه من فهم مضامينها والفحص التامّ في مواردها ، والحال أنّ اختصاص تلك الخطابات بالمتمكّن من تشخيص مجاريها والقادر على الفحص التامّ في مواردها في الوضوح كالنار على المنار ، كوضوح اختصاص خطاب لا تنقض أيضاً بمن أيقن الحكم الفعلي وشكّ في بقائه وعدم شموله لغيره » [1] . جوابه : إنّ هذا البيان يمكن أن يكون تامّاً فيما لو كان وجوب الفحص مأخوذاً من دليل خاصّ يدلّ على أنّ كلّ من أراد أن يجري حكماً ظاهريّاً فلابدّ من الفحص أوّلاً ، ومن الواضح عدم وجود ما يدلّ على أنّ الفحص مأخوذ بنحو القطع الموضوعي في جريان الأحكام الظاهريّة . نعم ، الأحكام الظاهريّة لا يمكن جريانها مع وجود حجّة مخالفة لتلك الأحكام في معرض الوصول إلى المكلّف . فالظهور
[1] نهاية الأفكار ، تقرير بحث أستاذ الفقهاء والمجتهدين الشيخ ضياءالدِّين العراقي قدّس سرّه لحضرة حجّة الإسلام الشيخ محمّد تقي البروجردي ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة : القسم الأوّل من الجزء الثالث : ص 2 .