ويمكن المناقشة فيما أفاده قدّس سرّه بما يلي : إنّ هذه القاعدة الأصولية وإن كانت تامّة في محلّها ، إلاّ أنّه قد يدّعى بعدم إمكان تطبيقها على محلّ الكلام ، لأنّ الروايات التي أثبتت العقاب ليست جميعاً بصدد إثبات الاستحقاق ، بل جملة منها تثبت فعلية العقاب أيضاً ، من قبيل روايات الخلود في النار المعلّل بنيّة الاستمرار على المعصية ، والخلود لا ينسجم إلاّ مع الفعلية ، والحال أنّ الروايات النافية تنفي فعلية العقاب فيعود التعارض بينهما ، مضافاً إلى أنّ جملة من روايات إثبات العقاب لا تنسجم مع الوعد الجزمي بالعفو عنه ، فإنّ مضمون رواية أنّ القاتل والمقتول في النار لا ينسجم مع الوعد الجزمي بالعفو الموجود في جانب العفو عن العقاب ، لأنّ الوعد هناك جزميّ لا تعليقيّ ، مع أنّ هذه الروايات تقرّر بأنّ كليهما في النار ، وبذلك يظهر عدم تمامية هذه المحاولة أيضاً . وكيف كان فإنّ الذي يهوّن الخطب هو أنّ البحث في التعارض المذكور افتراضيّ على أيّة حال ؛ ضرورة أنّ كلتا الطائفتين غير تامّتين في نفسيهما لا نفياً ولا إثباتاً . وعليه فلا يبقى دليل على حرمة التجرّي أو الفعل المتجرّى به شرعاً . نعم لا إشكال في قبح ذلك عقلاً وأنّ من يرتكبه يستحقّ العقاب عقلاً .