لأنّ الأولى تثبت المؤاخذة على التجرّي ، والأخرى تنفي ذلك ، وببركة قانون انقلاب النسبة يريد السيّد الخوئي أن يجعل النسبة بينهما هي العموم المطلق ، وبذلك يتمّ الجمع بينهما ، حيث قال : « والصحيح أن يجمع بينهما بحمل الطائفة الثانية على القصد الذي ارتدع الإنسان بنفسه عنه ، والأولى على ما إذا لم يرتدع بنفسه حتّى إذا شغله شاغل خارجيّ . والشاهد على هذا الجمع هو النبويّ المشهور من أنّه : إذا التقى المسلمان بسيفهما . . . لأنّه أراد قتل صاحبه ؛ فإنّ ظاهر التعليل هو إرادة القتل مع عدم حصول الرادع له عن نفسه ، وإنّ عدم تحقّق القتل منه كان لعدم تمكّنه على ذلك . بعبارة أخرى : حيث إنّ كلّ رواية تكون نصّاً في موردها ، ومورد النبويّ إنّما هو قصد القتل مع عدم انقداح رادع له عن نفسه ، فيكون نسبته مع الطائفة الثانية من الروايات نسبة الخاصّ إلى العامّ ، فبه تُخصّص تلك الأخبار ، وتختصّ بصورة تحققّ الرادع له عن نفسه . . . . إلى أن قال : فالمقام من صغريات مبحث انقلاب النسبة ونتعرّض له في محلّه » [1] . ويمكن أن يناقش ما أفاده قدّس سرّه بعدّة ملاحظات : 1 - إنّه يتوقّف على قبول قانون انقلاب النسبة . 2 - إنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى حتّى مع القول بقانون انقلاب النسبة ، لأنّ النبويّ المشهور وارد في مسألة القتل ، ولا يشمل المسائل المشتملة على التجرّي في الأمور الأخرى غير القتل ، لأنّنا نحتمل بل نظنّ بوجود خصوصيّة في القتل تختلف عن غيره من المعاصي ، ويشهد على ذلك ورود الاحتياط في الدماء في الشريعة .