عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « لعن رسول الله صلى الله عليه وآله في الخمر عشرة : غارسها ، وحارسها ، وعاصرها ، وشاربها ، وساقيها ، وحاملها ، والمحمول إليه ، وبايعها ومشتريها ، وآكل ثمنها . . . » [1] . وهذه الروايات لا تدلّ على حرمة التجرّي ، بل هي بصدد تلك المقدّمات التي لو تمّت لأوصلت إلى الحرام الواقعي ، والحال أنّ البحث في التجرّي يقع في المقدّمات التي توصل إلى الحرام الاعتقادي ، هذا مضافاً إلى إنّه لم يثبت بأنّ « اللعن » في النصوص دالّ على الحرمة الشرعية ، بشهادة أنّ كثيراً من المكروهات الشرعية ورد النهي عنها بلسان اللعن كما هو معروف . استناداً إلى ما تقدّم فإنّ جميع هذه الروايات غير تامّة الدلالة ، من جهة حرمة التجرّي . وغاية ما دلّت عليه هو ترتّب العقاب الأخروي ، دون الحرمة التشريعيّة . وقد ذهب بعض الأعلام كالخوئي والشهيد الصدر إلى أنّ ترتّب العقاب على الفعل لا يستكشف منه حرمة ذلك الفعل شرعاً ؛ ضرورة أنّ استحقاق العقاب قد يكون ثابتاً من جهة الحكم العقلي ، والتجرّي قبيح عقلاً ، فيستحقّ فاعله العقاب كذلك [2] ، ولعلّ الروايات المذكورة بصدد بيان أنّ الاستحقاق العقلي للعقاب ليس معفوّاً عنه يوم القيامة . اللّهمَّ إلاّ أن يثبت في بحث مستقلّ أنّ الاستحقاق العقلي للعقاب لا يدلّ بنفسه على الحكم الشرعي ، وإنّما نثبت فعليّة العقاب بحكم شرعيّ ومن ثمّ يمكن إثبات حكم شرعيّ بالحرمة ، لكن هذا الكلام لم يقم عليه دليل لا شرعاً ولا عقلاً .
[1] وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 17 ص 224 ، حديث 4 . [2] ينظر دراسات في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ص 39 .