قبل الدخول في مباحث القطع لا بأس بالإشارة إلى ما جرت عليه عادة المتأخّرين من الأصوليّين من تقسيم الحجج والأصول العمليّة إلى أقسام ، إلاّ أنّهم اختلفوا في كيفيّة التقسيم . فذهب الشيخ الأنصاري في الرسائل إلى تقسيم حالات المكلّف إلى القطع والظنّ والشكّ ؛ قال : « فاعلم أنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعيّ ، فإمّا أن يحصل له الشكّ فيه أو القطع أو الظنّ » [1] . وقع الكلام في هذا التقسيم من جهات ثلاث : الأولى : ما هو المراد من « المكلّف » ؟ الثانية : ما هو الملاك الذي استند إليه هذا التقسيم الثلاثي ؟ الثالثة : ما هو متعلّق الأقسام الثلاثة ؟ الجهة الأولى : تحديد المراد من المكلّف ذكرت في كلمات الأعلام اتّجاهات ثلاثة : الأوّل : وهو المشهور ، يبتني على أنّ المراد هو المكلّف الشرعي أي من وُضع عليه القلم ، لهذا عدل الخراساني في الكفاية عن عبارة
[1] فرائد الأصول وهو رسائل أستاذ الفقهاء والمجتهدين الشيخ مرتضى الأنصاري ، حقّقه وقدّم له وعلّق عليه : عبد الله النوراني ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة : ج 1 ص 2 .