يكون الملاك العقلي في حسن العدل غير كاف وحده في تحريك المكلّف ، إلاّ أنّه مع انضمام ملاك عقليّ آخر يكون قادراً على تحريكه . فلو جاء حكم شرعيّ مولويّ على طبق الإدراك العقلي ، سوف يتحقّق لدينا ملاكٌ آخر ، وهو عدم جواز الخروج عن زيّ العبودية ووجوب حفظ حرمة المولى وامتثال أوامره ، وهذا ملاكٌ آخر غير الأوّل يمكن أن يكون مؤثّراً في بعث المكلّف وتحريكه بالانضمام إلى الملاك الأوّل فلا يكون جعله الحكم الشرعي في هذا المورد لغواً حينئذ [1] . لا يقال : بناءً على ما ذكرتموه لا بدّ من الالتزام بعقاب واحد في حالة مخالفة الحكم العقلي المجرّد ، وبعقابين في حالة الحكم العقلي المنضمّ إليه حكم شرعيّ . لأنّه يقال : إنّ ذلك يتمّ فيما لو كان الملاك الآخر يشدّد قبح الفعل ويزيد في درجته ، والحال أنّ المقصود هو اشتداد المحرّكية نحو الفعل والانبعاث إليه ، وإلاّ فإنّ الكذب باق على درجته من القبح ، وهي لا تختلف مع ورود الحكم الشرعي بحرمته ، نعم الذي يتغيّر هو درجة الانزجار والابتعاد عنه ، وعليه فلا تعدّد للعقاب حينئذ . في ضوء ذلك يظهر عدم تمامية الاتجاهين الأوّل والثاني في بيان الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، فلا يبقى حينئذ إلاّ الالتزام بالاتّجاه الثالث الذي يقرّر إمكان الملازمة بينهما ؛ ضرورة أنّ الانحصار بالمواد الثلاث من الضرورة والامتناع والإمكان هو حصر عقليّ ، فإن بطل اثنان تعيّن الثالث لا محالة ، ومن ثمّ سيكون إثبات الملازمة وتحقّقها تابعاً للبحث الفقهي ، فقد يستفاد من الأدلّة أنّ الحكم الشرعي في مورد