استناداً إلى ذلك فإنّ ما ذكره السيّد الحائري من أشدّية عقاب العاصي على المتجرّي ليس بتامّ بالاستناد إلى مبنى الاعتبارية بين العمل والجزاء ، فهو إمّا أن يلتزم بالرابطة الوجودية بينهما ويكون ما أفاده تامّاً ، ولكنّه لا معنى لقوله - حينئذ - « إنّه يستحقّ أو لا يستحقّ » لأنّ هذا التعبير متفرّع على اعتبارية العلاقة بين الفعل والجزاء ، وإمّا أن يلتزم بالاعتبارية وعليه لا يتمّ ما أفاده من أشدّية حال العاصي بالنسبة للمتجرّي من حيث العقاب . وأخرى تكون العلاقة بين الفعل والجزاء وجودية تكوينيّة كما هو المختار ، فلا ريب حينئذ أنّ حال العاصي يختلف عنه في المتجرّي من جهة أشدّية العقاب المترتّب على فعله ، فإنّ من اعتقد كون المائع الذي أمامه سمّاً وشربه بقصد الانتحار ولم يكن سمّاً في الواقع فإنّ هذا الشخص لا يموت قطعاً ، وإن كان قد ارتكب حراماً بالتجرّي ، والأمر بعينه يقال في المقام بناءً على العلاقة الوجودية ، فإنّ فعل العاصي مورث للعقاب تكويناً وليس الحال كذلك في المتجرّي ؛ ومنه يفهم أشدّية عقاب الأوّل على الثاني . وفي هذا المجال تجدر الإشارة إلى أنّ القول بالعلاقة التكوينية بين الفعل والجزاء لا يعني كون الفعل علّة تامّة لتحقّق الجزاء ، بل العلّة التامّة هي الفعل والالتفات إلى حرمته ، ولذلك فإنّ من أكل اللّحم الحرام اشتباهاً لا توجد في حقّه عقوبة وإن كان ذلك العمل يورث قساوة القلب مثلاً ، ومن ثمّ ورد التأكيد على الاحتياط في الأحكام الشرعية وأنّه حسن على كلّ حال . وهذا خير شاهد على أنّ العلاقة بين العمل والجزاء هي علاقة المقتضي والمقتضى .