الثانية : أن يقال بأنّ العاصي أشدّ حالاً من المتجرّي من حيث العقاب . أمّا الأولى فوجدت فيها اتّجاهات ثلاثة : 1 - ما ذهب إليه صاحب الكفاية من الاعتقاد بعدم الفرق بين العاصي والمتجرّي من حيث العقاب ؛ لأنّ سبب العقاب واحد في الحالتين [1] . 2 - ما ذهب إليه المحقّق الإصفهاني من أنّ العقاب واحد لا متعدّد ، إلاّ أنّ سبب هذا العقاب قد يختلف ، أ هو الطغيان والخروج عن زيّ العبودية الذي هو أمرٌ نفساني ، أم هو الفعل الخارجي المتجرّى به ؟ [2] 3 - ما ذهب إليه صاحب الفصول من أنّ السبب متعدّد ، ولكن الأسباب تتداخل ، وعليه يكون المسبّب واحداً لا متعدّداً ؛ قال قدّس سرّه : « فإنّ التحقيق أنّ التجرّي على المعصية أيضاً معصية ، لكنّه إن صادفها تداخلا وعدّا معصية واحدة » [3] . وأمّا الإجابة الثانية وهي التي تقرّر اختلاف حال العاصي عن حال المتجرّي من حيث شدّة العقاب ، فهو ما ذهب إليه السيّد كاظم الحائري في حاشيته على تقريرات الأستاذ الشهيد قدّس سرّه حيث قال : « إنّه يوجد بالنسبة للمولى حقّان : حقّ تحصيل الغرض الذي كلّفنا به وحقّ الاحترام ، والحقّ الأوّل خاصّ بمورد المصادفة للواقع ، والحقّ الثاني يعمّ موارد التجرّي ، ويترتّب على ذلك استحقاق المتجرّي للعقاب بمستوى أخفّ
[1] كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 261 . [2] نهاية الدراية ، مصدر سابق : ج 3 ص 45 . [3] الفصول الغروية ، مصدر سابق : تنبيهات مقدّمة الواجب ، ص 87 .