الخوئي : « لا فرق في نظر العقل في قبح الإتيان بما هو مقطوع الحرمة بين أن يكون مصادفاً للواقع أو مخالفاً له ؛ إذ لا تفاوت بين الصورتين في صدق عنوان الظلم وهتك حرمة المولى والجرأة عليه على ذلك الفعل ، فإنّ الظلم والقبح لا يدوران مدار الحرمة الواقعية ، ولذا في صورة الجهل لا يكون الفعل قبيحاً مع ثبوت الحرمة واقعاً ، وإنّما يدوران مدار هتك حرمة المولى والجرأة عليه الثابتة في الصورتين » [1] . في المجال ذاته يقرّر الأستاذ الشهيد الصدر : « إنّ الإقدام على الظلم وسلب الحقّ قبيح عقلاً وإن لم يكن ظلماً واقعاً ؛ لعدم ثبوت حقّ كذلك ؛ وذلك ببرهان حكم العقل بالقبح في ارتكاب الخلاف في موارد تخيّل أصل المولوية ، كما إذا تصوّر زيد أنّ عمراً مولاه ، ومع ذلك أهانه ولم يحترمه بما يناسب مقام مولاه من أدب الشكر والتقدير ، فإنّه لا إشكال أنّ صدور مثل هذا الفعل يعتبر في نظر العقل قبيحاً ، وفاعله يعدّ مذموماً ولو انكشف بعد ذلك أنّ عمراً لم يكن مولى له ، بل انكشف أنّه لا مولى له أصلاً . وموارد التجرّي من هذا القبيل » [2] . بالاستناد إلى معطيات الكلام المتقدِّم تبيّن أنّ الجواب عمّا أفاده المحقّقان الخراساني والنائيني مبنيّ على التحقيق في مسألة حسن الأفعال وقبحها . فإن بنينا على الوجه الذي يقرّر بأنّ الحسن والقبح من الخواص الوجودية للأشياء ، سيكون ما أفاده هذان العَلَمان تامّاً ؛ لعدم قدرة القطع على تغيير الخواص التكوينيّة للأشياء ، وإن بنينا على الوجه الأخير في الجهة الرابعة ، فلايتمّ ما ذكراه .
[1] دراسات في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ص 31 . [2] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 37 .