responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : القطع نویسنده : تقرير بحث السيد كمال الحيدرى للشيخ قيصر التميمي    جلد : 1  صفحه : 184


فجوابه : إنّ هؤلاء العبيد الذين يريد المولى أن يشرّع لهم أحكامه في هذا العالم ليس لديهم القدرة على أن يفهموا أكثر من ذلك ، فهو يأمر نبيّه صلى الله عليه وآله أن يكلّم الناس على قدر عقولهم ، فكذلك الأمر بالنسبة إليه عزّ وجلّ عندما تعامل مع عبيده ، بل إنّنا عندما نقول « شريعة » فلا نعني إلاّ ما يفهمه العقلاء منها ، وإلاّ فإنّ الله تبارك وتعالى من حيث هو له كلّ الحقّ وليس لأحد حقٌّ عليه .
ولا تقتصر هذه الطريقة في التعامل على حدود الشريعة وفروع الدِّين ، بل نرى أنّ الله سبحانه وتعالى تعامل مع الإنسان بهذا النوع من التعامل حتّى على مستوى العقائد وأصول الدِّين ، ومن هذا المنطلق نرى أنّ القرآن الكريم حينما يتحدّث عن وجود الله سبحانه وشؤونه فإنّه يخاطب الناس بالطريقة التي تدركها عقولهم فيقرّر بأنّ الله في السماء وله عرش يستوي عليه وتحيط به الملائكة المسبِّحون ، أو أنّ له وجهاً ويدين ، ومن المعلوم أنّ هذه المواصفات ليست هي مواصفات الحقّ تبارك وتعالى على ما هي عليه ، والسبب في هذا الخطاب أنّ البشر غير قادرين على تصوّر الحقّ عزّ اسمه على حقيقته العليا المطلقة التي فوق الزمان والمكان ، بل فوق ما يتناهى بما لا يتناهى .
فتحصّل من مجموع ما تقدّم أنّ المولى الحقيقي جلّ وعلا انطلق في تعامله مع عبيده سواء في فروع الدين أو أصوله على أساس القوانين التي يفهمها العقلاء ، وحيث إنّ من أحكام العقل العرفي والعقلائي هو قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فتكون هذه قرينة لبّية على جريانها عليه أيضاً عند التعامل مع عبيده في عالم التشريع .

184

نام کتاب : القطع نویسنده : تقرير بحث السيد كمال الحيدرى للشيخ قيصر التميمي    جلد : 1  صفحه : 184
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست