الفرع إنما يفهمه إذا ضبط الأصل معه ، فعدلت إلى عمل كتاب يشتمل على عدد جميع كتب الفقه التي فصّلها الفقهاء وهي نحو من ثلاثين ( ثمانين ) كتاباً أذكر كلّ كتاب منه على غاية ما يمكن تلخيصه من الألفاظ ، واقتصرت على مجرّد الفقه دون الأدعية والآداب . وأعقد فيه الأبواب ، وأقسّم فيه المسائل ، وأجمع فيه النظائر ، وأستوفيه غاية الاستيفاء ، وأذكر أكثر الفروع التي ذكرها المخالفون ، وأقول ما عندي على ما تقتضيه مذاهبنا وتوجبه أصولنا ، بعد أن أذكر جميع المسائل . وهذا الكتاب إذا سهّل الله تعالى إتمامه ، يكون كتاباً لا نظير له في كتب أصحابنا ولا في كتب المخالفين ، لأنّي إلى الآن ما عرفت لأحد من الفقهاء كتاباً واحداً يشتمل على الأصول والفروع مستوفىً مذهبنا ، بل كتبهم وإن كانت كثيرة فليس يشتمل عليها كتاب واحد . وأمّا أصحابنا فليس لهم في هذا المعنى ما يشار إليه بل لهم مختصرات وأوفى ما عمل في هذا المعنى كتابنا النهاية وهو على ما قلت فيه ، ومن الله تعالى أستمدّ المعونة والتوفيق وعليه أتوكّل وإليه أُنيب » [1] . هذا النصّ يعتبر من الوثائق التاريخيّة التي تتحدّث عن المراحل البدائيّة من تكوّن الفكر الفقهي التي مرّ بها علم الشريعة لدى مدرسة أهل البيت عليهم السلام نما من خلالها حتّى أنتج أمثال الشيخ الطوسي من النوابغ الذين نقلوه إلى مستوى أوسع وأعمق . ومن خلال التأمّل في هذين النصّين اللّذين وردا في العدّة والمبسوط يمكن استخلاص حقيقتين مهمّتين :
[1] المبسوط في فقه الإماميّة ، تأليف : شيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي ، صحّحه وعلّق عليه : السيّد محمّد تقي الكشفي ، عُني بنشره المكتبة المرتضويّة لإحياء الآثار الجعفريّة ، الطبعة الثانية : 1387 ه - . : ج 1 ص 1