مطلب ندركه بقطع النظر عن مسألة شكر المُنعم ، فإنّ ثبوت الحقّ بملاك المالكية والخالقية شيء ، وثبوته بملاك شكر المُنعم شيءٌ آخر » [1] . المختار : ولعلّ الصحيح في المقام هو الملاك الثاني ، ذلك : أوّلاً : لا ريب في أنّ العقل يرى أنّ من يكفر بالنِّعم فإنّه يستحقّ اللّوم ، كما لا ريب في أنّ ترك شكر المنعم كثيراً ما يكون مصداقاً لكفران النِّعم . ومن المعلوم أنّ العقل وإن كان يرى حسن شكر المُنعم ، لكن شدّة هذا الحسن عنده بحيث يحكم باستحقاق تاركه العقاب من المولى غير مسلّم إذا لم يصر ذلك الترك مصداقاً لكفران النِّعم . هذا مضافاً إلى أنّ حكم العقل باستحقاق اللّوم لكافر النِّعم غير ملازم لحكمه باستحقاق اللّوم والعقاب لتارك شكر المنعم . ثانياً : حتّى لو قبلنا الملاك الأوّل فإنّ الملاك الثاني أدقّ وأعمق ; لأنّ ملاك شكر المنعم ينسجم حتّى مع استقلال المنعَم عليه وجوداً ، بخلاف ملاك المالكية والخالقية فإنّه ليس كذلك ؛ لأنّه يثبت أنّ كلّ شيء سواه فهو قائم الذات به تعالى مفتقر الذات إليه لا يستقلّ دونه . وكيفما كان ، فلعلّه يمكن إرجاع الملاك الأوّل إلى الثاني ؛ بدعوى أنّ المراد من المنعم هو الواهب لنعمة الوجود والخلق للإنسان . 3 . الحجّية التشريعيّة للقطع ثابتة بحكم العقل يقرّر هذا الاتجاه أنّ الحجّية ليست ثابتة للقطع ببناء العقلاء ، كما أنّها ليست لازماً ذاتياً للقطع ، بل هي ثابتة للقطع بحكم العقل ، أي أنّ ثمّة حكماً عقليّاً يقرّر ثبوت الحجّية التشريعيّة للقطع . والفرق بين هذا الاتجاه