الحجّية التشريعيّة ( الأصولية ) قال الخراساني : « لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلاً ، ولزوم الحركة على طبقه جزماً ، وكونه موجباً لتنجّز التكليف الفعلي فيما أصاب باستحقاق الذمّ والعقاب على مخالفته ، وعذراً فيما أخطأ قصوراً ، وتأثيره في ذلك لازم ، وصريح الوجدان به شاهد وحاكم » [1] . وكلامه ظاهر في أنّ للقطع أثرين عقليين : وجوب متابعة القطع . منجّزيّته بمعنى استحقاق العقاب والذمّ على مخالفته . إلاّ أنّ استحقاق الذمّ على المخالفة يحصل من جهة غير الجهة التي يحصل منها استحقاق العقاب من المولى . فإنّ المكلّف لو قطع بتكليف المولى ، فإنّ العقل يدرك أو يحكم بوجوب امتثال ذلك التكليف ، فلو خالف فإنّه يستحقّ ذمّاً من العقلاء لمخالفة المقطوع به ، أمّا العقوبة فإنّه يستحقّها فيما لو كانت هناك عقوبة على مخالفة هذا التكليف من قبل المولى . ومن الواضح أنّ هذا المعنى للحجّية يتضمّن الأمر والنهي التشريعي ، وهو غير المحرّكية التكوينية التي تقدّمت في المعنى الثاني ، فإنّ المحرّكية هناك تكوينية ، سواء أكان هناك مشرّع أم لا ، وسواء أكان هناك ثواب وعقاب أم لا ، لكن الحجّية هنا ترتبط بعالم التنجيز والتعذير الذي يحكم علاقات الموالي بالعبيد ، أي أنّ الحجّية هنا تعني صحّة احتجاج المولى به عبده إذا خالفه ، وصحّة احتجاج العبد به مولاه إذا وافقه .