يُضاف إلى المعلوم بالعرض الخارجي . وهذا النحو من الإضافة لا يتمّ إلاّ بتوسّط النحو الأوّل من الإضافة . إذا اتّضحت هذه المقدّمة نتساءل : ما هو المراد من أنّ العلم هو عين الانكشاف والإراءة للواقع ؟ فإن كان المقصود هو انكشاف المعلوم بالذات ، فهذا صحيح ، إلاّ أنّ هذا المعنى من الانكشاف لا ينفعنا في كشف الواقع شيئاً ؛ لأنّه ينسجم حتّى مع الجهل المركّب ، مضافاً إلى أنّ البحث في الحجّية المنطقية مرجعه لبّاً وروحاً إلى نظرية المعرفة ، وقد تقرّر هناك أنّ العلم مصيب وكاشف عن الواقع - ولو في الجملة - وليس عن المعلوم بالذات فقط . والشاهد على عدم صحّة هذا الاحتمال أنّهم يعبّرون بالقول : إنّ العلم طريق إلى الواقع وليس إلى المعلوم بالذات . إذن فهم لا يريدون من الانكشاف أنّه إراءة المعلوم بالذات ، بل مرادهم هو انكشاف المعلوم بالعرض . من هنا يرد عليهم أنّ العلم لو كان عين انكشاف وإراءة المعلوم بالعرض الذي هو الواقع الخارجي ، للزم أن يكون كلّ علم مصيباً ، والتالي باطل جزماً فالمقدّم مثله . قال السيّد الخميني في تهذيب الأصول : « وأمّا ما يُقال : إنّ الطريقية والكاشفية من ذاتيات القطع لا بجعل جاعل ؛ إذ لا يتوسّط الجعل التأليفي الحقيقي بين الشيء وذاتيّاته . . . ففيه : أنّ الذاتي في باب البرهان أو الإيساغوجي ( باب الكلّيات ) ما لا ينفكّ عن ملزومه ولا يفترق عنه ، والقطع قد يُصيب وقد لا يُصيب . ومعه كيف يمكن عدّ الكاشفية والطريقية من ذاتياته . والقول بأنّه في نظر القاطع كذلك ، لا يثبت كونها من لوازمه الذاتية ،