منه من حيث هو شارع ، هو التصرّف في الحكم ؛ حيث إنّ حيثية الشارعيّة غير حيثيّة الجاعلية » [1] . وقد لوحظ على هذا الكلام بملاحظة يستلزم توضيحها بيان مقدّمة حاصلها : إنّ العلم الحاصل عند العالم له نحوان من الإضافة ، فتارةً يُضاف إلى خصوص المعلوم بالذات القائم في أُفق النفس ، وهي الصورة الحاصلة من الأشياء في الذهن ، والتي بتوسّطها نقف على حقائق الأشياء الخارجية . والمشهور بين الحكماء أنّ العلم عين المعلوم بالذات مصداقاً وإن كان أحدهما غير الآخر مفهوماً . فمثلاً عندما نتصوّر « زيداً » وتحصل في أذهاننا صورة لزيد ، هذه الصورة هي علمنا ، إذ إنّها إدراكنا ، كما أنّها هي معلومنا ؛ إذ إنّ ما هو مكشوف لنا بالذات وما نطلق عليه اسم « زيد » هو عين تلك الصورة فقط . إذن فالعلم والمعلوم في ظرف الذهن ليسا شيئين بالقطع واليقين ، وليس هناك محلّ للمناقشة في هذا الموضوع . نعم ، وقع الاختلاف في مسألة أُخرى ، هي : هل العالم عين المعلوم - الذي هو عين العلم - ؟ بتعبير آخر : إنّ العالم والمعلوم بالذات أيشكّلان وحدة عينيّة ، والاختلاف بينهما بحسب الاعتبار والتصوّر ، أم أنّهما وحدتين ويختلفان مفهوماً ومصداقاً ؟ وهذه هي النظرية المعروفة باتّحاد العاقل والمعقول والعالم والمعلوم . وكيفما كان ، فتارةً يُضاف العلم إلى المعلوم بالذات كما مرّ ، وأخرى
[1] نهاية الدراية في شرح الكفاية ، تأليف آية الله العظمى المحقّق الكبير الشيخ محمد حسين الغروي الإصفهاني ( ت : 1361 ه - ) ، تحقيق : الشيخ أبي الحسن القائمي ، مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، الطبعة الأولى ، 1415 ه - . : ج 3 ص 18 .