سلطانها . ولعلّ عدم الالتفات إلى هذه الحقيقة في منهجة البحث حول القطع الأصولي ، هو الذي أدّى إلى وقوع الاختلاف الشديد في جلّ أبحاث هذه المسألة ، كما سيمرّ عليك في مطاوي مباحث هذا الكتاب إن شاء الله تعالى . هذه المحاولة تمثّل هذه المحاولة مجموعة المحاضرات التي ألقاها سماحة سيّدنا الأستاذ كمال الحيدري حفظه الله تعالى في بحثه الأصولي حول حجّية القطع ، تناول فيها البحث عمّا إذا كانت حجّية القطع مسألة أصولية ؟ وهل القطع حجّة ؟ كما تناول أبحاث التجرّي ، وأقسام القطع ، وحجّية الدليل العقلي ، وبحث العلم الإجمالي . وقد بلغ مجموع هذه المحاضرات ( 135 ) محاضرة ، توزّعت على طوال سنتين دراسيّتين ، حيث ابتدأ البحث في مسألة القطع في غرّة شهر رجب لعام 1421 ه - ، وانتهى في غرّة شهر صفر لعام 1423 ه - ، في الحوزة العلميّة في مدينة قم المشرّفة على قاطنتها آلاف التحيّة والثناء . وقد تميّزت هذه الأبحاث - بفضل الله تعالى - - بمجموعة من الخصائص المهمّة والجوهريّة على مستوى البحث الأصولي ، ابتداءً من الفهم الذي طرحتْه حول تعريف هذا العلم ، ومعرفة حقيقة الموضوع الذي تدور عليه مسائله جميعاً ، ومروراً بمعرفة المنهج المتّبع في تحقيق هذه المسائل ، في ضوء ما هو التحقيق لما يسمّى بعلم الأصول . وسوف نرى بناءً على هذه الرؤية ، أنّ البحث الأصولي - في كثير من مباحثه - سيتّخذ مساراً أخر يختلف اختلافاً جوهريّاً عمّا هو المعروف في كلمات الأعلام عند تحقيق أمثال هذه المسائل .