المقدّمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله خاتم النبيّين محمّد وآله الطيّبين الطاهرين ، سيّما بقيّة الله في العالمين الحجّة بن الحسن أرواحنا لتراب مقدمه الفداء . وبعد ، من نافلة القول أن نتكلّم في مستهلّ هذه السلسلة ( أصول الاستنباط الفقهي ) عن مدى الأهمّية القصوى والمكانة العليا التي يحتلّها البحث الأصولي في منظومة الفكر التشريعي الإسلامي عموماً ومدرسة أهل البيت عليهم السلام خصوصاً ، ذلك أنّ البحث الأصولي هو الرصيد الأساسي الذي يستمدّ منه البحث الفقهي قواعده الرئيسيّة التي يستند إليها الفقيه أثناء ممارسته لعمليّة استنباط الحكم الشرعيّ ، والوصول إلى الأحكام الإلهيّة ، من خلال الوقوف على أدلّتها التفصيليّة . لقد أدرك علماء الأصول خطورة هذه العمليّة المعقّدة وأهمّية النتائج المترتّبة عليها ، والتي يستطيع الفقيه - في آخر المطاف - من إسناد هذه النتائج إلى قائمة الأحكام الشرعيّة الصادرة من الله عزّ وجلّ . وبعبارة أُخرى فإنّ الفقيه ومن خلال استناده إلى القواعد التي يضعها البحث الأصولي بين يديه ، يكون هو اللِّسان الناطق باسم الشريعة الإلهيّة .