تمهيد يعدّ البحث في العلم الإجمالي من أهمّ الأبحاث المنهجية في مسائل علم الأصول ؛ إذ بعد ثبوت منجّزية العلم التفصيلي بالحكم الشرعي ، يقع البحث حينئذ في منجّزية العلم الإجمالي . ثمّ إنّ البحث يقع تارةً في منجّزية العلم الإجمالي وعدمها ، وأُخرى في قيام الامتثال الإجمالي مقام الامتثال التفصيلي وعدمه . ولا ريب أنّ البحث الأوّل يعدّ من توابع البحث في حجّية القطع ؛ ضرورة أنّه يقع في حجّية القطع الإجمالي وعدمها ، إلاّ أنّ الأصوليين تعرّضوا له ضمن مباحث الأصول العملية ؛ لانّ البحث فيه يقع تارةً من جهة وجوب الموافقة القطعية ، وأُخرى في حرمة المخالفة القطعية ، وهو من الجهة الأولى من توابع البحث في الأصول العملية ، ومن الثانية يكون من توابع حجّية القطع [1] . إلاّ أنّ ذلك قاصر عن إبراز النكتة الحقيقية للبحث في الموضعين المذكورين ؛ لأنّ وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعية كلاهما من آثار العلم التفصيلي ، فلا بدّ أن يقع البحث فيهما بالنسبة إلى العلم الإجمالي في موضع واحد كما هو الحال في العلم التفصيلي .