غير اليقين والقطع والاعتقاد الذي هو من مقولة الانفعال لا الفعل ، فيقال إنّ الحكم الشرعي كما يستدعي فعلاً خارجيّاً من المكلّف فهل يستدعي فعلاً نفسيّاً والتزاماً قلبيّاً أم لا ؟ » [1] . تحقيق المسألة يقع البحث في هذه المسألة في مقامات ثلاثة : الأوّل : في إمكان وجوب الموافقة الالتزامية ثبوتاً . فقد ذهب بعض الأعلام إلى أنّ هذا البحث غير معقول في نفسه ؛ ضرورة أنّ الإنسان لو حصل له العلم بشيء فلا يمكنه عقد قلبه على خلافه ، ولو لم يحصل له العلم فلا يمكن عقد القلب عليه أساساً [2] . ويرد عليه : أنّ هناك نوعين من الوجوب ; الأوّل الوجوب عليه ، والآخر الوجوب عنه ، ويُراد من الأوّل عدم اختيارية الفعل كصدور الحرارة من النار ، ومن الثاني أنّ الفعل بالرغم من كونه واجباً لكنّه يبقى اختيارياً لأنّه واجب عنه لا عليه ، وذلك من قبيل صدور الجود من الجواد الذي هو عين الجود ، إذ لا يمكن أن يتخلّف عنه وقوعاً لا ذاتاً ، وعليه فلو حصل للإنسان علمٌ بشيء سيكون عقد القلب المترتّب عليه من قبيل الوجوب عنه لا الوجوب عليه ، فكم منّا يعلم أموراً كثيرة لكنّه لا يعقد القلب عليها ، ويمكن التنبيه على ذلك بما نجده من إمكان الانفكاك بين حصول المقدّمات التي تورث العلم واليقين وبين حصول الانقياد الجناني
[1] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 113 . [2] تهذيب الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ص 118 - 119 .