المقام من الأمور الاعتبارية التي لا تجري فيها قواعد الدور والتسلسل وغيرها ، فلا محذور إذن في تقييد الجعل بفرض العلم بناءً على هذا المسلك . المقام الثاني : أخذ العلم مانعاً من تحقّق الحكم أي لو حصل العلم بالحكم من طريق خاصّ فهل يمكن أن يُؤخذ العلم بالحكم الحاصل من هذا الطريق مانعاً من ثبوت الحكم ؟ هذه المسألة تعرّض لها الشيخ في الرسائل توجيهاً لبعض كلمات علمائنا الأخباريّين التي يظهر منها صحّة النهي عن العمل بالقطع الحاصل من غير الكتاب والسنّة ، وهو القطع الحاصل من المقدّمات العقلية النظرية ، وهو أمرٌ يخالف ما ثبت من الحجّية الذاتية للقطع ، ومن هنا صار الشيخ الأنصاري بصدد توجيه هذه الكلمات ، وحاصل ما ذكره أنّهم لا يريدون النهي عن العمل بالقطع الطريقي ، إذ هو ممتنع عقلاً ، بل يحوّل القطع إلى قطع موضوعيّ ويكون مانعاً من تحقّق الحكم واقعاً عند حصوله [1] . وكيف كان فهذا المقام مرتبط بتوجيه مقالة الأخباريّين وسيأتي الحديث عنه مفصّلاً في حجّية الدليل العقلي .