وهذا الوجه وإن كان صحيحاً ، لكنّه لا يجري في جميع الموارد ، إذ جملة منها ظاهرة في أنّ المأخوذ هو العلم بالحكم ، وتحويله إلى العلم بإبراز الحكم محتاج إلى قرينة ، كما هو الحال في أدلّة الجهر والإخفات ؛ فإنّ لسانها ظاهر في أخذ العلم بالحكم دون العلم بإبرازه . الوجه الثاني : أخذ العلم بالجعل في موضوع فعلية المجعول ذكره الأستاذ الشهيد أيضاً وهو أن « يؤخذ العلم بالجعل في موضوع فعلية المجعول ، ولا محذور ؛ لأنّ الجعل غير المجعول على ما حقّق في بحوث الواجب المشروط ، فيكون العلم بالجعل متوقّفاً على الجعل وهو لا يتوقّف على فعلية مجعوله فإنّه عبارة عن حقيقة ينشئها الجاعل قبل أن يكون موضوع في الخارج كما هو واضح ، والذي يتوقّف على العلم بالحكم بهذا المعنى هو فعليّة المجعول خارجاً عند تحقّق الموضوع ، ولا محذور في أن تكون فعلية المجعول متوقّفة على العلم بكبرى الجعل على حدّ توقّفها على ساير القيود والشرائط كالبلوغ والقدرة مثلاً » [1] . إلاّ أنّ الأستاذ الشهيد لا يرى تعدّداً حقيقيّاً بين الجعل والمجعول ، وهذا ما صرّح به في بحث مقدّمة الواجب ، حيث قال : « لا يوجد لدينا في الأحكام والقضايا المجعولة شيءٌ حقيقي خارجاً أو في نفس المولى وراء نفس الجعل لنصطلح عليه بالمجعول الفعلي » [2] . من هنا يمكن أن نتساءل : إن كان التعدّد الاعتباري والوهمي كافياً لرفع محذور الدور الحقيقي للزم إمكان دفع أيّ دور بتوسّط التعدّد الاعتباري ، وهو ممّا لا يمكن الالتزام به . وإن قيل : إنّ الدور في المقام
[1] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 104 . [2] المصدر نفسه : ج 2 ص 194 .