بالعالم بالحكم ولا يشمل الجاهل به ، فكيف يتمّ تقييد ذلك الحكم بالعالم به بعد ثبوت الاستحالة المذكورة ؟ ومن ثمّ صار الأصوليّون بصدد تخريج ذلك فنيّاً ، خصوصاً بعد أن ثبت أنّ بعض الأحكام الشرعيّة مختصّة بالعالِم بها دون الجاهل كما هو المعروف في بابي الجهر والإخفات والقصر والتمام في الصلاة ؛ بناءً على أنّها أحكامٌ واقعيّة لا ظاهرية . ثمّ لا بدّ من الالتفات إلى أنّ الحديث ليس في مقام التنجّز وعدمه ، أو ترتّب العقاب وعدمه ، إذ لا إشكال في أنّ العلم شرطٌ في تنجّز الحكم ، بل الكلام في فعليّة الحكم وهل هو مختصٌّ بالعالم به أو يكون شاملاً للجاهل وإن كان معذوراً في المخالفة ؟ وتنشأ المشكلة في جوهرها في أنّ الحكم الذي أُخذ العلم به موضوعاً هو شخص ذلك الحكم المترتّب على هذا الموضوع ، ومن هنا فإنّ جميع الأجوبة المذكورة في حلّ المشكلة إنّما تنصبّ على كيفيّة تصوير الاثنينيّة بين الحكمين وتعدّدهما . وقد وجدت لإثبات ذلك عدّة وجوه نعرضها تِباعاً . الوجه الأوّل : العلم بالحكم هو العلم بإبراز الحكم هذا الوجه ذكره الأستاذ الشهيد قدّس سرّه وهو أنّ العلم بالحكم المأخوذ في موضوع نفس الحكم هو العلم بإبراز الحكم ، أي يُؤخذ العلم بإبراز الحكم موضوعاً لشخص الحكم المبرَز ، والإبراز لا يتوقّف على وجود الحكم بل يتوقّف على وجود المبرِز « بالكسر » كالقرآن والحديث ، ويكون نظير أن يقول المولى : من سمع كلامي هذا يجب عليه الحجّ [1] .