أيضاً ، والمفروض أنّ الحكم الذي يُراد ترتيبه على ذلك الموضوع ليس موجوداً ، فيلزم التهافت في عالم الجعل ؛ ضرورة أنّ ما فُرض موجوداً ليس موجوداً حقيقةً [1] . وقد أورد عليه المحقّق الإصفهاني قدّس سرّه أنّ الحكم المأخوذ مفروض الوجود في موضوع الجعل ، ليس هو الحكم المُراد إثباته بهذا الجعل ، فإنّ الأوّل هو الحكم مفهوماً وعنواناً ، والآخر هو الحكم خارجاً ومعنوناً ، وبناءً على التغاير بين الحكمين يندفع محذور الخلف في عالم الجعل [2] . ولعلّ هذه المناقشة هي التي دفعت الأستاذ الشهيد قدّس سرّه إلى بيان محذور الخلف في علم المكلّف دون عالم الجعل عند المولى . فتحصّل إلى هنا النتائج التالية : 1 - استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع حكم مضادّ للزوم اجتماع الضدّين . 2 - إمكان أخذ العلم بالحكم في موضوع حكم مماثل . 3 - استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع شخص الحكم استناداً إلى الوجوه المتقدِّمة . كيفيّة اختصاص بعض الأحكام بالعالمين بها في ضوء ما تقدّم من استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع شخص الحكم برزت المشكلة التالية : لو فرض أنّ ملاك الحكم الشرعي في نظر المولى كان مختصّاً
[1] فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ص 148 . [2] نهاية الدراية ، مصدر سابق : ج 3 ص 69 .