توقّف عليه العلم هو خصوص الصورة الذهنية ، إذ العلم متوقّف على المعلوم بالذات لا المعلوم بالعرض الخارجي ، وإلاّ لكان كلّ علم مصيباً ، وعليه فلا اتّحاد بين المتوقِّف والمتوقَّف عليه لكي يلزم الدور [1] . في المجال ذاته يقرّر السيّد الشهيد : « وإن أُريد أخذ القطع دون المقطوع به أي القطع بما هو مضاف إلى المقطوع به بالذات ، ففي الصياغة المذكورة للمحذور إشكالٌ واضح وهو أنّ الحكم الذي أُخذ في موضوعه العلم به وإن كان موقوفاً على العلم ، ولكن العلم به غير موقوف على الحكم بل يتوقّف بحسب بنائه ووجوده التكويني على المعلوم بالذات . فإنّ من يقوّم العلم هو المعلوم بالذات القائم في نفس العالم ، لا المعلوم بالعرض الموجود في الخارج ببرهان تخلّفه عنه في موارد خطأ القطع وعدم إصابته للواقع » [2] . 2 - لزوم اللغوية فإنّ شخص الحكم إنّما يُراد جعله للقاطع به بحسب الفرض ، وعليه فهو متفرّع عن ثبوت الحكم والقطع به في الرتبة السابقة لكي يتصوّر جعله عليه ، ومن الواضح أنّ القطع بالحكم في هذه المرتبة إذا لم يكن كافياً في محرّكية العبد ودفعه نحو الامتثال فلا يجدي جعل الحكم عليه في ذلك أيضاً فيكون جعله لغواً ، لأنّ الحكم إنّما يعقل جعله حيثما تُعقل محرّكيّته . لا يُقال : إنّ اللغوية المذكورة قد تمّ دفعها في بحث التجرّي ببيان : أنّ المكلّف قد لا ينزجر من حرمة واحدة لكنّه ينزجر فيما لو تأكّدت
[1] نهاية الدراية ، مصدر سابق : ج 2 ص 22 . [2] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 101 .