الصلاة شكراً لله تعالى . وعليه ينحصر الكلام في الأقسام الثلاثة الأخرى ، وهي أخذ القطع بحكم في موضوع حكم مضادّ أو مماثل أو في موضوع نفس الحكم ، وهذه الأقسام هي التي وقعت محلاًّ للبحث في كلمات الأعلام . التحقيق في المسألة لا بدّ من الالتفات أوّلاً إلى تحقيق المنهج العلمي الذي يجب أن يتّبع في تحقيق المسائل الأصولية والفقهية ، وفي هذا المجال فقد بنى المشهور جلّ استدلالاتهم على أنّ مسائل علم الأصول هي من قبيل الأمور التكوينيّة والوجودية التي تجري فيها قواعد استحالة الدور والتسلسل واجتماع الضدّين والمثلين ، كما هو الحال في المقام ، وقد تقرّر في السابق من فقرات هذا البحث أنّ جريان أمثال هذه القواعد لا يتمّ إلاّ في العلوم الحقيقيّة التي لها موضوعات متقرّرة في الواقع ، وهذا ما نفيناه بالنسبة إلى علم الأصول كما تقدّم مفصّلاً في بيان حقيقة المسائل الأصولية وأنّها من قبيل العلوم الاعتبارية التي لا تجري فيها القواعد المذكورة . استناداً إلى ذلك سيكون تحقيق البحث في المقام مبنيّاً على الاتّجاه المشهور في بحث هذه المسائل .