الطائفة الثانية : الروايات النافية للعقاب الروايات التي ادُّعي أنّها تنفي العقاب عن المتجرّي ، ولا ريب أنّ البحث في هذه الطائفة مترتّب على قبول دلالة الطائفة الأولى تنزّلاً ، لكي يبحث بعد ذلك تعارض الطائفتين ، فهو بحث افتراضيّ . ومن تلك الروايات ما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السلام ، قال : « إنّ الله تبارك وتعالى جعل لآدم في ذريّته أنّ من همَّ بحسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة ، ومَن همَّ بحسنة وعملها كتبت له عشراً ، ومَن همَّ بسيّئة لم تكتب عليه ، ومن همَّ بها وعملها كُتبت عليه سيئة » [1] . وتقريب الاستدلال بها في المقام أنّ المتجرّي همَّ بالسيّئة ولم يعملها لأنّ فعله لم يكن مطابقاً للحرام الواقعي ، فلا تُكتب عليه سيّئة حسب مضمون الرواية ، إلاّ أنّ التأمّل في مضمونها يوصلنا إلى أنّها أجنبية عن المقام ، فهي بصدد بيان حكم من نوى السيّئة ولم يعملها ، والحال أنّ المقام بصدد معرفة حكم الفعل المتجرّى به ، وليس الكلام في نيّة المتجرّي . ومن ثمّ فقد حاول بعضٌ - ممّن التفت إلى هذا الإشكال - أن يستدلّ على حرمة الفعل المتجرّى به بإطلاق هذه الروايات ، ببيان أنّ الرواية ترفع المؤاخذة عمّن نوى السيّئة ولم يعملها مطلقاً ، سواء كان مع هذه النيّة عمل غير مطابق للواقع أو لم يكن معها أيّ عمل ، فتكون شاملة للتجرّي أيضاً . ويرد عليه : إنّ استفادة الإطلاق لا تتمّ إلاّ مع إحراز أنّ المولى في مقام البيان حتّى من الجهة التي يدّعى شمولها بالإطلاق ، وهو ممّا لا
[1] وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 51 ، حديث 6 .