أنّ مرجع ذلك سيكون إلى النقل لا العقل ، والمطلوب إثبات استحقاق العقاب عقلاً ؛ قال السيّد الروحاني قدّس سرّه : « مع عدم ترتّب أي أثر راجح على العقاب ، لا يحكم العقل باستحقاق العقاب لأنّه لغو محض ، وهو لا يصدر من العقل . والتشفّي وإن كان منشأً لتحقّق العقاب ، لكنّه ليس منشأً عقلائياً ، بل هو يلائم القوّة الغضبية للنفس ، وعليه : فيشكل القول باستحقاق العبد العقاب على مخالفة التكليف المولوي ؛ إذ المراد بالعقاب هو العقاب الأخروي ، وهو ممّا لايترتّب عليه أثر عمليّ من كفّ الشخص نفسه أو كفّ غيره عن العمل ؛ لانتهاء دور التكليف في الآخرة ، والتشفّي مستحيل في حقّه تعالى ، بل في حقّ كلّ عاقل كما عرفت ، فالالتزام باستحقاق العبد العقاب من الله تعالى ، التزام بصدور اللغو منه جلّ اسمه وتعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً . وبالجملة : لا يحكم العقل باستحقاق العقاب بمعنى المجازاة على العمل للتأديب » [1] . تحقيق في أصل المشكلة لا ريب أنّ الإشكال المذكور مبنيّ على القول إنّ العقوبة شيء مستقلّ عن العمل أو المعصية ، كما هو الحال في العقوبات عند المجتمعات العقلائية ، فإنّ الإنسان الذي يخالف القانون لا يعاقبه ذلك القانون نفسه ، بل يعاقبه المولى من خلال قانون آخر ، وهذا هو شأن القوانين الجزائية ، ومن هنا لو استطاع الإنسان المخالف أن يهرب من المولى لتعذّرت
[1] منتقى الأصول ، تقريراً لأبحاث آية الله العظمى السيّد محمّد الحسيني الروحاني ، الشهيد آية الله السيّد عبد الصاحب الحكيم ، الطبعة الثانية ، 1416 ه - . : ج 4 ص 27 .