خاتمة في حقّ الطاعة والمالكية الحقيقيّة لله سبحانه في ضوء معطيات البحوث السابقة ظهر أنّ مالكية الله سبحانه للأشياء إنّما هي على نحو الملكية الحقيقيّة ، والسلطة التكوينيّة ، وهذا المعنى يقتضي عدم صحّة أن يكون ثمّة حقّ لمملوك على مالكه ؛ ضرورة أنّ المملوك - بنحو « كان التامّة » أي في أصل وجوده ، وبنحو « كان الناقصة » أي في شؤون وجوده - إنّما هو مملوك له سبحانه ملكاً حقيقيّاً تكوينيّاً ، خصوصاً فيما لو بنينا البحث في المقام على مذهب صدر المتألّهين في حقيقة الوجود الإمكاني وأنّه عين الفقر والحاجة بالنسبة إلى موجده ومالكه . استناداً إلى ذلك يستطيع المالك حينئذ أن يتصرّف في مملوكه كيف يشاء ، وأنّى يشاء ، وليس ثمّة مانع من شرع أو عقل أو عرف يقف دون هذا التصرّف . نعم ، ثمّة أمور ألزمها المولى سبحانه وتعالى على نفسه بأن يفعلها ، وأخرى ألزم نفسه بأن لا يفعلها ، وفي مثل هذه الأمور نستطيع - فقط - أن نقول بأنّ الله سبحانه يفعل كذا بالضرورة ، ولا يفعل كذا بالضرورة ، وقد أثبت العقل ذلك بمقتضى قانون المالكية والمملوكية حسب البيان المتقدّم . مضافاً إلى أنّ الأدلّة النقلية تعرّضت لإثبات هذه الحقيقة أيضاً