المشكوك ثابتاً في الواقع لما رضي المولى بتفويته من خلال مخالفة الشكّ ، وإن لم يكن واصلاً ببيان قطعيّ ، وهذا ما عبّر عنه الأستاذ الشهيد قدّس سرّه ب « الاحتمال المركّب » [1] . إدراك العقل لوجوب المتابعة تنجيزيّ أم تعليقيّ ؟ حينما يدرك العقل وجوب متابعة مطلق انكشاف أمر المولى ، فهذا الإدراك أهو بنحو التنجيز والعلّية التامّة أم بنحو التعليق والاقتضاء ؟ أمّا بناءً على ما ذهب إليه المشهور من أنّ الحجّية لازم ذاتيّ للقطع حالها في ذلك حال الزوجية للأربعة ، فلا يمكن التفكيك حينئذ بينها وبين القطع ؛ ضرورة عدم إمكان ذلك بين اللازم الذاتي وملزومه . وعليه فمع ورود الترخيص من قبل المولى على خلاف القطع ، فلابدّ من التصرّف حينئذ في خصوص الترخيص الوارد دون القطع الحاصل . قال المحقّق النائيني قدّس سرّه : « طريقية القطع ، من لوازم ذات القطع كزوجية الأربعة ، بل بوجه يصحّ أن يقال : إنّها عين القطع . . . إلى أن قال : إنّ نفي الطريقية والحجّية عن القطع لا يعقل ، إذ لا يمكن شرعاً سلب ما هو من لوازم الذات ، مضافاً إلى لزوم التناقض » [2] . وقال المحقّق العراقي : « بعد أن عرفت الجهة الكاشفية والطريقية الذاتية للقطع وسببيّته التامّة لحكم العقل التنجيزي بلزوم المتابعة وحسن الطاعة نقول : إنّه من المستحيل حينئذ قابلية مثله لتعلّق الردع به ، لأنّ الردع عنه إمّا أن يرجع إلى سلب طريقيّته تكويناً وإمّا أن يرجع إلى
[1] دروس في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ص 16 . [2] فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ص 7 .