بحث البراءة العقلية إلاّ أنّ المهمّ في المقام هو أنّ العقل يدرك بمقتضى ملاك المالكية الحقيقية للمولى عزّ وجلّ عدم جواز تصرّف الإنسان في أيّ شيء في هذا العالم إلاّ مع إحراز إذن الله سبحانه وتعالى في ذلك ، وإلاّ فلا معنى للتصرّف والاقتحام . وهذا يعني أنّ الملاك المذكور لا ينتهي بنا إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، بل سيثبت في نهاية المطاف أنّ لله سبحانه حقّ الطاعة علينا في كلّ ما انكشف لنا من تكاليفه ، سواء كان انكشافاً تامّاً كالقطع ، أو ناقصاً كالظنّ والشكّ والوهم ، نعم مع القطع بعدم التكليف فلا مجال للعقل بالبعث نحو الامتثال ، وهذا خارج موضوعاً عن حدود حقّ الطاعة . في ضوء ما تقدّم فإنّنا نعتقد أيضاً أنّ الحجّية الأصولية لازم لانكشاف أمر المولى ، والفرق بين هذا وبين ما ذهب إليه المشهور في أنّها لازم ذاتيّ للقطع ، هو أنّ الحجّية - بناءً على ما حقّقناه - لازم لمطلق انكشاف أمر المولى وبأيّ درجة من درجاته ، بخلاف ما ذهب إليه المشهور من أنّها لازم لخصوص الانكشاف التامّ لأمر المولى الذي هو القطع دون غيره من درجات الانكشاف الأخرى . وحينما نقول : بأنّ مطلق الانكشاف لابدّ من متابعته عقلاً في ضوء معنى المولوية المتقدّم بما في ذلك الشكّ ، فلا يعني ذلك أنّ كلّ شكّ في أمر المولى يكتسب هذه الصفة من التنجيز ، بل هو شكّ خاصّ ستأتي الإشارة إليه مفصّلاً في مباحث البراءة ، وخلاصته : أنّ الشكّ الذي يحكم العقل بوجوب متابعته هو الشكّ في أمر المولى بالنحو الذي لو كان