قال السيّد الحكيم قدّس سرّه : « وعقليّ بمناط وجوب شكر المنعم » [1] . الملاك الثاني : الخالقية والمالكية وهو الملاك الذي اختاره الفلاسفة عموماً ، وحاصله : لمّا كان الله هو الخالق كما قال تعالى : ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْء لا إِلهَ إِلاّ هُوَ [2] ، وإذا كان كذلك فهو المالك أيضاً ، إلاّ أنّ هذه ملكية حقيقية تكوينيّة وجودية تختلف عن الملكيات الأخرى الاعتبارية في جوهرها . وقد أكّد القرآن الكريم هذه الحقيقة في آيات عديدة ; قال تعالى : لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأرْضِ [3] وقال : لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ [4] ، فإذا كان الله سبحانه هو المالك ولا مالك سواه ، فكيف لا يدرك العقل وجوب طاعته لمولاه الحقيقي ؛ قال الطباطبائي : « والله سبحانه مالك كلّ شيء ملكاً مطلقاً ، أمّا أنّه مالك لكلّ شيء على الإطلاق فلأنّ له الربوبيّة المطلقة والقيمومة المطلقة على كلّ شيء ، فإنّه خالق كلّ شيء وإله كلّ شيء » [5] . وهو الذي تبنّاه الشهيد الصدر حيث قال : « المولوية الذاتية الثابتة بلا جعل واعتبار ، والذي هو أمر واقعيّ على حدّ واقعيات لوح الواقع ، وهذه مخصوصة بالله تعالى بحكم مالكيّته لنا الثابتة بملاك خالقيّته ، وهذا
[1] مستمسك العروة الوثقى ، تأليف : فقيه العصر آية الله العظمى السيّد محسن الطباطبائي الحكيم ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الرابعة ، ومطبعة الآداب ، النجف الأشرف ، 1391 ه - . : ج 1 ص 6 . [2] المؤمن : 62 . [3] الحديد : 5 . [4] التغابن : 1 . [5] الميزان في تفسير القرآن ، للعلاّمة السيّد محمّد حسين الطباطبائي ( ت : 1402 ه - ) ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، الطبعة الثالثة ، 1391 ه - . : ج 3 ص 129 .