حقيقة العلاقة بين قاعدة الحسن والقبح وحجّية القطع اتّضح ممّا سبق أنّ المشهور من الأصوليّين ربطوا بين حجّية القطع من جهة وقاعدة حسن العدل وقبح الظلم من جهة أخرى ، والصحيح أنّه لا علاقة بينهما ، فالقطع يجب متابعته وامتثال المقطوع به سواء كنّا من القائلين بنظرية الحسن والقبح العقلي أو العقلائي أو أنكرناها كما نسب لبعض الاتّجاهات الكلامية التي ذهبت إلى أنّ الحسن ما حسّنه الشارع والقبيح ما قبّحه ، فإنّ حجّية القطع بالمعنى الثالث لا علاقة لها بهذا الخلاف . توضيح ذلك : عُرّف العدل في كلمات المتكلِّمين بأنّه : « إعطاء كلّ ذي حقٍّ حقّه » والظلم « سلب كلّ ذي حقّ حقّه » [1] . ومن الواضح أنّه لكي تطبّق قاعدة حسن العدل وقبح الظلم على حجّية القطع في المقام لابدّ في المرتبة السابقة من افتراض حقٍّ للآمر على المأمور لكي تفترض مخالفته سلباً لحقّه وإلاّ لم يكن ظلماً . من هنا يطرح هذا التساؤل : بأيّ طريق ثبت هذا الحقّ في الرتبة السابقة ، وما هو الدليل عليه ؟ فإن قيل : إنّنا نثبت هذا الحقّ من خلال تطبيق قاعدة حسن العدل وقبح الظلم ، فالجواب أنّ هذا غير ممكن ؛ لما ثبت أنّ كلّ قضية لا تثبت موضوعها . فمثلاً إذا قال المولى : « أكرم كلّ عالم » فإنّ هذه القضية لا تثبت أنّ زيداً عالم أو لا ، كما هو واضح ، كذلك في المقام لو أردنا أن نثبت الحقّ الموجود في الصغرى من خلال توسيط هذه الكبرى للزم إثبات القضية لموضوعها ، وهو غير معقول .
[1] العدل الإلهي ، تأليف : الأستاذ الشهيد مرتضى المطهري ، ترجمه إلى العربية : محمّد عبد المنعم الخاقاني ، قام بطبعه ونشره : الدار الإسلامية للنشر المرتبطة بهيئة أساتذة الحوزة العلمية في قم ، 1401 مطبعة الخيام ، قم : ص 69 .