العصور التي مرّ بها علم الأصول يعتقد الشهيد السعيد السيّد محمّد باقر الصدر قدّس سرّه أنّ علم الأصول الذي نشأ وترعرع وبلغ رشده على يد علماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام قد مرّ بعصور ثلاثة : « الأوّل : العصر التمهيدي ، وهو عصر وضع البذور الأساسيّة لعلم الأصول ، ويبدأ هذا العصر بابن أبي عقيل وابن الجنيد وينتهي بظهور الشيخ الطوسي . الثاني : عصر العلم ، وهو العصر الذي اختمرت فيه تلك البذور وأثمرت وتحدّدت معالم الفكر الأصولي ، وانعكست على مجالات البحث الفقهي في نطاق واسع . ورائد هذا العصر هو الشيخ الطوسي ، ومن رجالاته الكبار : ابن إدريس ، والمحقّق الحلّي ، والعلاّمة ، والشهيد الأوّل ، وغيرهم من النوابغ . الثالث : عصر الكمال العلمي ، وهو العصر الذي افتتحته في تاريخ العلم المدرسة الجديدة التي ظهرت في أواخر القرن الثاني عشر على يد الأستاذ الوحيد البهبهاني ، وبدأت تبني للعلم عصره الثالث بما قدّمت من جهود متظافرة في الميدانين الأصولي والفقهي . وقد تمثّلت تلك الجهود في أفكار وبحوث رائد المدرسة الأستاذ الوحيد وأقطاب مدرسته الذين واصلوا عمله الرائد حوالي نصف قرن ، حتّى استكمل العصر الثالث خصائصه العامّة ووصل إلى القمّة . ففي هذه المدّة تعاقبت أجيال ثلاثة من نوابغ هذه المدرسة : يتمثّل الجيل الأوّل في المحقّقين الكبار من تلامذة الأستاذ الوحيد ، كالسيّد مهدي بحر العلوم ( المتوفّى سنة 1212 ه - ) والشيخ جعفر كاشف الغطاء ( المتوفّى سنة 1227 ه - ) والميرزا أبي هاشم القمّي ( المتوفّى