نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 62
مسألة مسألة بدليل دليل - ليستنبط منها لكلّ واحد عند الحاجة ، وإذ ليس في وسع الكلّ أيضاً أن ينتهض له لتوقّفها على أدوات يستغرق تحصيلها العمر وكان يفضي إلى تعطّل غيره من المقاصد الدينية والدنيوية فخصّ قوم بالانتهاض له ، وهم المجتهدون والباقون يقلّدونهم فيه ، فدوّنوا ذلك فسمّوا العلم الحاصل لهم منها " فقهاً " وأنّهم احتاجوا في الاستنباط إلى مقدّمات كلّيّة كلّ مقدّمة منها يُبنى عليها كثير من الأحكام ، وربّما التبست ووقع فيها الخلاف فتشعّبوا فيها شعباً وتحزّبوا أحزاباً ورتّبوا فيها مسائل تحريراً واحتجاجاً وجواباً ، فلم يروا إهمالها نصحاً لمن بعدهم وإعانة لهم على درك الحقّ منها بسهولة فدوّنوها وسمّوا العلم بها " أُصول الفقه " [1] . وفي موضع آخر من الشرح المذكور : الفقه العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة بالاستدلال [2] . وأورد على حدّ الفقه : أنّ المراد بالأحكام الشرعيّة إن كان هو البعض لم يطّرد ، لدخول المقلّد فيه إذا عرف بعض الأحكام كذلك ، لأنّا لا نريد به العامّي بل من لم يبلغ درجة الاجتهاد وقد يكون عالماً يمكنه كذلك مع أنّه ليس بفقيه إجماعاً . وإن كان هو الكلّ لم ينعكس ، لخروج بعض الفقهاء عنه ، لثبوت لا أدري عمّن هو فقيه بالإجماع ، نقل أنّ مالكاً سئل عن أربعين مسألة ، فقال في ستّ وثلاثين منها : لا أدري . والجواب : أنّا نختار أنّ المراد البعض ، قولكم : " لا يطّرد لدخول المقلّد فيه " ممنوع ، إذ المراد بالأدلّة الأمارات ولا يعلم شيئاً من الأحكام كذلك إلاّ مجتهد يجزم بوجوب العمل بموجب ظنّه . وأمّا المقلّد فإنّما يظنّ ظنّاً ولا نفضي إلى علم لعدم وجوب العمل بالظنّ عليه إجماعاً . أو نختار أنّ المراد الكلّ ، قولكم : " لا ينعكس لثبوت لا أدري " قلنا : ممنوع ، ولا يضرّ ثبوت لا أدري ، إذ المراد بالعلم بالجميع التهيّؤ له وهو أن يكون عنده ما يكفيه في استعلامه بأن يرجع عليه فيحكم ، وعدم العلم في الحالة الراهنة لا ينافيه ، لجواز أن يكون ذلك لتعارض الأدلّة أو لعدم التمكّن من الاجتهاد في الحال لاستدعائه زماناً [3] .
[1] شرح القاضي : 5 . [2] شرح القاضي : 4 . [3] شرح القاضي : 6 .
62
نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 62