نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 533
شديد وبأنّ أكثر عساكره أولاد العجم [1] . وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والعاقبة للمتّقين . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم في تفسير قوله : ( ولو نزّلناه على بعض الأعجمين * فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ) [2] قال الصادق ( عليه السلام ) : لو نزل القرآن على العجم ما آمنت به العرب ، وقد نزل على العرب فآمنت به العجم فهذه فضيلة العجم [3] . وفي كتاب الملل والنحل لأبي الفتح محمّد بن عبد الكريم بن أحمد الشهرستاني - وهو موضع في خراسان بين نيسابور وخوارزم - : ومن الفلاسفة حكماء الهند من البراهمة لا يقولون بالنبوّات أصلا . ومنهم حكماء العرب وهم شرذمة قليلة ، لأنّ أكثر حكمهم فلتات الطبع وخطرات الفكر ، وربّما قالوا بالنبوّات . ومنهم حكماء الروم وهم منقسمون إلى القدماء الّذين هم أساطين الحكمة وإلى المتأخّرين منهم - وهم المشّاؤون [ وأصحاب الرواق ] [4] وأصحاب أرسطا طاليس - وإلى فلاسفة الإسلام الّذين هم حكماء العجم ، وإلاّ فلم ينقل عن العجم قبل الإسلام مقالة في الفلسفة ، إذ حِكمهم كلّها كانت متعلّقات من النبوّات ، إمّا من الملّة المتقدّمة وإمّا من سائر الملل ، غير أنّ الصابئة كانوا يخلطون الحكمة بالصبوة . فنحن نذكر مذاهب الحكماء القدماء من الروم واليونانيّين على الترتيب الّذي نقل في كتبهم ، ونعقّب ذلك بذكر سائر الحكماء ، فإنّ الأصل في الفلسفة والمبدأ في الحكمة للروم وغيرهم كالعيال لهم [5] . انتهى ما أردنا نقله عن الملل والنحل . انظر أيّها اللبيب إلى أنّه كانت عادة العجم دائماً التمسّك بكلام أصحاب العصمة وأرباب الوحي ، وما كان دأبهم الاعتماد على فلتات الطبع ولا على الأنظار العقلية الّتي قد تصيب وكثيراً ما تخطئ ، كما يشهد بذلك من تتبّع كتب الأُصوليين وغيرها . وهذا من جملة الأدلّة على أنّهم أصحاب أذهان مستقيمة وفطنة قويمة * .
[1] راجع الغيبة للنعماني : 143 ، باب ما روي في صفته وسيرته وفعله ( عليه السلام ) . [2] الشعراء : 198 - 199 . [3] تفسير القمي 2 : 124 . [4] من المصدر . [5] الملل والنحل 2 : 60 .
533
نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 533