نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 523
وخلق الأوصياء على الوصيّة فلا يكونون إلاّ أوصياء ، وأعار قوماً إيماناً فإن شاء تمّمه لهم وإن شاء سلبهم إيّاه ، قال : وفيهم جرى قوله : فمستقرّ ومستودع . وذكرت أنّ أُموراً قد أُشكلت عليك لا تعرف حقائقها لاختلاف الرواية فيها ، وأنّك تعلم أنّ اختلاف الرواية فيها لاختلاف عللها وأسبابها ، وأنّك لا تجد بحضرتك من تذاكره وتفاوضه ممّن تثق بعلمه فيها . وقلت : إنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كاف يجمع [ فيه ] [1] من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلّم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين ( عليهم السلام ) والسنن القائمة الّتي عليها العمل وبها يؤدّى فرض الله عزّ وجلّ وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) وقلت : لو كان ذلك رجوت أن يكون ذلك سبباً يتدارك الله بمعونته وتوفيقه إخواننا وأهل ملّتنا ويقبل بهم إلى مراشدهم . فاعلم يا أخي أرشدك الله ! أنّه لا يسع أحداً تمييز شيء ممّا اختلفت الرواية فيه عن العلماء ( عليهم السلام ) برأيه إلاّ على ما أطلقه العالم بقوله ( عليه السلام ) : " اعرضوهما على كتاب الله فما وافق كتاب الله عزّ وجلّ فخذوه وما خالف كتاب الله فردّوه " وقوله ( عليه السلام ) : " دعوا ما وافق القوم ، فإنّ الرشد في خلافهم " وقوله ( عليه السلام ) : " خذوا بالمجمع عليه ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه " ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلاّ أقلّه ، ولا نجد شيئاً أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم ( عليه السلام ) وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله ( عليه السلام ) : " بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعكم " . وقد يسّر الله - وله الحمد - تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون بحيث توخّيت ، فمهما كان فيه من تقصير فلم تقتصر نيّتنا في إهداء النصيحة ، إذ كانت واجبة لإخواننا وأهل ملّتنا ، مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكلّ من اقتبس منه وعمل بما فيه في دهرنا هذا وفي غابره إلى انقضاء الدنيا ، إذ الربّ عزّوجلّ واحد ، والرسول محمّد ( صلى الله عليه وآله ) خاتم النبيّين واحد ، والشريعة واحدة ، وحلال محمّد حلال وحرامه حرام إلى يوم القيامة [2] انتهى كلام الإمام ثقة الإسلام نوّر الله مرقده الشريف .