نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 507
القديم قديماً يلزم انتفاء تلك القبلية ، لأنّه يلزم قدم الحفظ أيضاً . وأقول : الحكماء وعلماء الإسلام لمّا غفلوا عن انقسام تأثير الفاعل إلى قسمين : جعل المعلول ، وحفظ المجعول بعد الجعل ، مع وقوع التصريحات بهما في الآيات والروايات تحيّروا في أثر الفاعل في حال بقاء المجعول ، حتّى الفاضل الدواني طوّل الكلام في هذا المبحث من غير طائل . واشتهر بينهم أنّ أثر الفاعل حينئذ هو بقاء المعلول مع اعترافهم بأنّه أمر انتزاعي ، وبأنّ أثر الفاعل يجب أن يكون موجوداً ؛ وكذلك اختاروا أنّ الماهيّات مجعولة بجعل البسيط وأثر هذه المواضع . والتكلان على التوفيق . ] [1] وقد زلّت أقدام فحول من الأعلام في هذا المقام ، فافهم وكن على بصيرة . ومن تلك الجملة : أنّ المحقّقين من متأخّري المنطقيّين أثبتوا قضيّة موجبة سالبة المحمول ، وذكروا أنّ صدقها لا يقتضي وجود الموضوع ، وبها دفعوا عن قدمائهم نقضاً وارداً على قاعدة من قواعد باب التصوّرات وهي " أنّ نقيضي المتساويين متساويان " وعلى قاعدة من قواعد باب التصديقات وهي " أنّ الموجبة الكلّية تنعكس كنفسها بعكس النقيض " والفاضل الدواني الزاعم أنّه من أرباب التحقيق - وهو عن ذلك بعيد - لم يتفطّن بمرادهم فاعترض عليهم بأنّ النسبة الإيجابيّة تقتضي وجود الموضوع سواء كان المحمول عدوليّاً أو سلبيّاً أو محصّلا ، والسيّد الشيرازي وافقه في هذا الاعتراض ، وكذلك مولانا ميرزا جان الشيرازي ومولى عبد الله اليزدي وغيرهما من الأفاضل المتأخّرين . والّذي ظهر لي في تحقيق كلامهم : أنّ قصدهم من " الموجبة السالبة المحمول " جملة اسمية إيجابية خبرها جملة فعلية سلبية ، وأنّ الفرق بين الجملة الكبرى والجملة الصغري : أنّ الموضوع تكرّر في الكبرى دون الصغرى ، فالجملة الكبرى سالبة في المعنى موجبة في اللفظ ، كما صرّح به السيّد الشريف العلاّمة في حاشية