نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 495
وظنّي أنّ إطلاق القول بتقديم الجرح في النوع الأوّل غير جيّد ، ولو قيل فيه أيضاً بالترجيح ببعض تلك الأُمور لكان أولى ، وقد فعله العلاّمة - طاب ثراه - في الخلاصة في مواضع كما في ترجمة إبراهيم بن سليمان ، حيث رجّح تعديل الشيخ النجاشي له على جرح ابن الغضائري ، وكذلك في ترجمة إسماعيل بن مهران وغيره . لكن ما قرّره - طاب ثراه - في نهاية الأُصول يخالف فعله هذا حيث لم يعتبر الترجيح بزيادة العدد في النوع الأوّل من التعارض ، معلّلا بأنّ سبب تقديم الجارح فيه جواز اطّلاعه على ما لم يطّلع عليه المعدّل وهو لا ينتفي بكثرة العدد . ولا يخفى أنّ تعليله هذا يعطي عدم اعتباره في هذا النوع الترجيح بشيء من الأُمور المذكورة ، وللبحث فيه مجال ، كما لا يخفى [1] انتهى كلامه أدام الله أيّامه . وأنا أقول أوّلا : تحقيق المقام أنّ الجارح قسمان جارح يقوّي حكم الجهل بالحال ، وجارح يثبت في الشريعة جرحه ضعف المجروح ، وابن الغضائري لم يثبت بجرحه ضعف المجروح في الشريعة ، بل يصلح أن يكون مقوّياً لحكم مجهول الحال . وتوضيح المقام : أنّه إذا وقع التعارض بين جرح يثبت به في الشريعة ضعف المجروح وبين تعديل كذلك كان الجرح مقدّماً ولا مجال للترجيح فيه ، فما فعله العلاّمة في كتاب الخلاصة غير مناف لما قرّره في كتاب النهاية . ومن المعلوم : أنّه إذا لم يكن تناقض بين الشهادتين لا مجال للترجيح وطرح أحدهما ، بل يجب الجمع بينهما ، فهذا الكلام من الفاضل المعاصر غفلة وأيّ غفلة ! وتساهل في الأُمور وأيّ تساهل ! *