نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 493
ورئيس الطائفة - قدّس الله أرواحهم - لم يفتروا في أخبارهم بأنّ أحاديث كتبنا صحيحة أو بأنّها مأخوذة من الأُصول المجمع عليها . ومن المعلوم : أنّ هذا القدر من القطع العادي كاف في جواز العمل بتلك الأحاديث . وأقول ثامناً : قوله : " يلزمه عدم الحكم بجرح من تفرّد واحد من هؤلاء بجرحه وهو يلتزم ذلك " عجيب جدّاً ! إذ من المعلوم : أنّ حكم مجهول الحال حكم المجروح ، فإذا انضمّ إلى الجهل جرح جارح واحد ولو كان فاسقاً أو مخالفاً يقوى كونه في حكم مجروح . ثمّ قال أدام الله أيّامه : تبصرة : المكتفون من علمائنا في التزكية بالعدل الواحد الإماميّ يكتفون به في الجرح أيضاً ، ومن لم يكتف به في التزكية لم يعوّل عليه في الجرح . وما يظهر من كلامهم في بعض الأوقات من الاكتفاء في الجرح بقول غير الإمامي ، محمول إمّا على الغفلة عمّا قرّره أو عن كون الجارح مجروحاً ، كما وقع في الخلاصة من جرح أبان بن عثمان بكونه فاسد المذهب ، تعويلا على ما رواه الكشّي عن عليّ بن الحسن بن فضّال أنّه كان من الناووسية ، مع أنّ ابن فضّال فطحي لا يقبل جرحه لمثل أبان بن عثمان . ولعلّ العلاّمة - طاب ثراه - استفاد فساد مذهبه من غير هذه الرواية وإن كان كلامه ظاهراً فيما ذكرناه [1] انتهى كلامه . أقول أوّلا : قوله : " من لم يكتف به في التزكية لم يعوّل عليه في الجرح " أيضاً من العجائب ! وذلك لما حقّقناه : من أنّ مجهول الحال ومجهول المذهب في حكم المجروح ، فإذا تقوّى الجهل بحاله بانضمام جرح جارح ولو كان فاسد المذهب صار أولى بأن يكون في حكم من ثبت ضعفه * .