responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي    جلد : 1  صفحه : 454


بذلك بل يحكم به بواسطة ورود الشرع بالحسن والقبح ، كحكمه بحسن الصلاة في وقت الظهر وقبحها في وقت الاستواء .
الثالث : يتبادر إلى الذهن استشكال قول المصنّف لهم ، فإنّ الخلاف محكيّ أيضاً عن جماعة من أصحابنا كابن أبي هريرة وغيره . والّذي فعله المصنّف هو الصواب ، لأنّ الخلاف المحكيّ عن أصحابنا في ذلك إنّما هو بمقتضى الدليل الشرعي الدالّ على ذلك بعد مجيء الشرع لا بمجرّد العقل ، وليس خلافهم في أصل التحسين والتقبيح بالعقل ، وصار الفرق بينهم وبين أصحابنا في هذا الخلاف من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنّهم خصّوا هذه الأقوال بما لا يقضي العقل فيه بحسن ولا قبح . وأمّا ما يقضي ينقسم إلى الأحكام الخمسة ، ولهذا نسبهم أصحابنا إلى التناقض في قول من رجّح الإباحة أو الحظر ، لأنّ ذلك عندهم يستند إلى دليل العقل وفرض المسألة فيما لم يظهر للعقل حسنه ولا قبحه ، وأمّا أصحابنا فأقوالهم في جميع الأفعال . هذا على طريقة الآمدي ومن تابعه .
والثاني : انّ معتمدهم دليل العقل ، ومعتمد أصحابنا الدليل الشرعي ، أمّا على التحريم كقوله تعالى : ( يسألونك ماذا أُحلّ لهم ) [1] ومفهومه أنّ المتقدّم قبل الحلّ هو التحريم ، فدلّ على أنّ حكم الأشياء كلّها على الحظر . وأمّا على الإباحة كقوله تعالى : ( خلق لكم ما في الأرض جميعاً ) [2] وقوله : ( أعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى ) [3] وذلك يدلّ على الإذن في الجميع . وأمّا الوقف فلتعارض الأدلّة بهذه المدارك الشرعيّة الدالّة على الحال قبل ورود الشرائع فلو نرد هذه النصوص لقال الأصحاب : لا علم لنا بتحريم ولا إباحة ، ولقالت المعتزلة : المدرك عندنا العقل فلا يضرّ عدم ورود الشرائع .
والثالث : أنّ الواقفين أرادوا وقف حيرة كما قال التلمساني . وأمّا أصحابنا فأرادوا به انتفاء الحكم على ما سبق انتهى كلام بدرالدين الزركشي في شرح جمع الجوامع [4] .
وفي الشرح العضدي للمختصر الحاجبي : قد قسّم المعتزلة الأفعال الاختيارية



[1] المائدة : 4 .
[2] البقرة : 29 .
[3] طه : 50 .
[4] شرح جمع الجوامع : لا يوجد عندنا .

454

نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي    جلد : 1  صفحه : 454
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست