نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 422
آثارهما ، وكجعل الله تعالى تحريك النفس الناطقة بعض قواها سبباً لحضور بعض المفهومات عندها ، وكجعل حضور بعضها سبباً لفيضان النتيجة عليها ، فعُلم أنّ الفكر يرجع إلى تحريك النفس الناطقة بعض قواها حركة أينيّة . وإلى هذا يؤول كلام القدماء حيث فسّروا الفكر والنظر بمجموع الحركتين . ومن جملة تأثيراته تعالى : جعل بدن شخص مسخّراً النفس شخصية دون غيرها ، وتسليط الملك والشيطان على قلوبنا . ومن جملة تأثيراته تعالى : جعل أشياء سبباً لوجود اليقين في نفوسنا ، وجعل أشياء سبباً لوجود الظنون في نفوسنا الصحيحة منها والفاسدة . ومن جملة تأثيراته تعالى : أنّه نهانا عن اتّباع الظنّ المتعلّق بما جاء به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من العقائد والأحكام الخمسة والأحكام الوضعية الشرعية ، وأمرنا باتّباع الظنّ في الجملة في غير ذلك ، كخرص الأثمار على أُصولها لضمان الزكاة ، وقِيَم المتلفات ، وأُروش الجنايات ، وتعيين جهة الكعبة ، وعدد الأشواط والركعات ؛ كلّ ذلك لدفع الفتن ولنظام المعاش والمعاد . فإن قلت : كيف تأثير النفس الناطقة في البدن ؟ قلت : يتحرّك البدن بأمرها كما وقع التصريح به في الأحاديث [1] . فإن قلت : تحرّك البدن بأمر النفس من قبيل ترتّب المسبّبات على أسبابها الغير الطبيعيّة ، فيكون حركة البدن الإرادية من صنع الله تعالى ، أم من قبيل أنّ الله تعالى قال للنفس : كوني قادرة على خلق الحركة في البدن بأمر كُن متحرّكاً ؟ قلت : المستفاد من الأحاديث الثاني . ويمكن تأويلها بأنّ أصل حركة البدن من صنع الله وتعيين جهاتها من صنع النفس . فإن قلت : أمر النفس البدنَ من أيّ مقولة ؟ قلت : عسى أن يكون من قبيل إيجاد كيف في البدن ، نظير جعل المفهومات ملاحظة ملتفتاً إليها ، فإنّ كونها ملاحظة من مقولة الكيف .
[1] راجعنا بحارالأنوار باب " حقيقة النفس والروح وأحوالهما " ولم نقف على خبر مصرّح به ، بحارالأنوار : ج 61 .
422
نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 422